فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 85""""""
سأكفيكه . فبينما هو يسير إذ دنا منهم راكب مقبل فحرك سراقة دابته نحوه وواقفه ساعة ولحق بالأحوص ، فقال له: ما خبرك الراكب ؟ قال: زعم أن فوارج خرجت بالقطقطانة . قال: بعيد . قال: إن الخوارج تسير في ليلة ثلاثين فرسخًا وأكثر . وكان الأحوص أحد الجبناء فثنى رأس دابته وقال: ردوا طعامنا نتغذى في المنزل . فلما حاذى منزله قال لأصحابه: ادخلوا . ومضى إلى خالد بن عبد الله القسري فقال: خرجت خارجة بالقطقطانة . فنادى خالد في العسكر فجمعهم ووجه خيلًا تركض نحو اللج لتعرف الخبر فأعلموه أنه لا أصل للخبر . فقال للأحوص: من أعلمك بهذا ؟ قال: سراقة . قال: وأين هو ؟ قال: في منزلي ، فأرسل إليه من أتاه به . قال: أنت أخبرته عن الخارجة ؟ قال: ما فعلت أصلح الله الأمير ، قال له الأحوص: أتكذبني بين يدي الأمير ، قال خالد: ويحك أصدقني . قال: نعم أخرجنا في هذا البرد وقد ظاهر الخز والوبر ونحن في أطمارنا هذه فأحببت أن أرده ، فقال له خالد: ويحك وهذا مما يتلاعب به ، وسراقة هذا هو القائل: قالوا سراقة عنين فقلت لهم . . . الله أعلم أني غير عنين فإن ظننتم بي الشيء الذي زعموا . . . فقربوني من بنت ابن ياسين وذكروا: إن شبيب بن يزيد الخارجي مر بغلام مستنقع في الفرات فقال له: يا غلام أخرج إني أسألك ، فعرفه الغلام فقال له: إني أخاف . أفآمن أنا إذا خرجت حتى ألبس ثيابي: قال: نعم ، فخرج وقال: والله لا ألبسها اليوم . فضحك شبيب وقال: خدعتني ورب الكعبة ووكل به رجلًا من أصحابه يحفظه إلا يصيبه أحد بمكروه . قال: وكان رجل من الخوارج يقول: فمنا يزيد والبطين وقعنب . . . ومنا أمير المؤمنين شبيب فسار البيت حتى سمعه عبد الملك بن مروان فأمر بطلب قائله فأتي به ، فلما وقف بين يديه قال: أنت القائل: ومنا أمير المؤمنين شبيب . . . قال: لم أقل هكذا يا أمير المؤمنين إنما قلت: ومنا أمير المؤمنين شبيب .