فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 86""""""
فضحك عبد الملك وأمر بتخليه سبيله ، فتخلص بدهائه وفطنته لإزالة الأعراب من الرفع إلى النصب . وزعموا أن عمرو بن معدي كرب هجم في بعض غاراته على شابة جميلة منفردة وأخذها فلما أمعن بها بكت . فقال: ما يبكيك ؟ قال: أبكي لفراقي بنات عمي هن مثلي في الجمال وأفضل مني خرجت معهن فانقطعنا عن الحي ، قال: وأين هن ؟ قال: خلف ذلك الجبل ، ووددت إذ أخذتني أنك أخذتهن معي فامض إلى الموضع الذي وصفته فمضى إلى هنالك ، فما شعر بشيء حتى هجم على فارس شاك في السلاح فعرض عليه المصارعة فصارعه الفارس ، ثم عرض عليه ضروبًا من المناوشة فغلبه الفارس في كلها . فسأله عمرو عن اسمه فإذا هو ربيعة بن مكرم الكناني فاستنقذ الجارية . وعن عطاء أن مخارق بن عفان ومعن بن زائدة تلقيا رجلًا ببلاد الشرك ومعه جارية لم يريا أحسن منها شبابًا وجمالًا ، فصاحا به خل عنها ، ومعه قوس فرمى بها وهابا الإقدام عليه ، ثم عاد ليرمي فانقطعت وتره وسلم الجارية وأسند في جبل كان قريبًا منه فابتدراه وأخذا الجارية ، وكان في أذنها قرط فيه درة فانتزعاه من أذنها ، فقالت ، وما قدر هذه لو رأيتما درتين معه في قلنسوته وفي القلنسوة وتر قد أعده ونسيه من الدهش . فلما سمع قول المرأة ذكر الوتر فأخذه وعقده في قوسه ، فوليا ليست لهما همة إلا الالتجاء وخليا عن الجارية . وعن الهيثم قال: كان الحجاج حسودًا لا يتم له صنيعة حتى يفسدها فوجه عمارة بن تميم اللخمي إلى عبد الرحمن محمد بن الأشعث فظفر به وصنع ما صنع ، ورجع إلى الحجاج بالفتح ولم ير منه ما أحب وكره منافرته ، وكان عاقلًا رفيقًا فجعل يرفق به ويقول: أيها الأمير أشرف العرب ، أنت من شرفته شرف ، ومن وضعته أتضع ، وما ينكر ذلك مع رفقك ويمنك ومشورتك ورأيك ، وما كان هذا كله إلا بصنع الله وتدبيرك وليس أحد أشكر لبلائك مني ومن ابن الأشعث ، وما خطره حتى عزم الحجاج على المسير إلى عبد الملك ، فأخرج عمارة معه وعمارة يومئذ على أهل فلسطين أمير ، فلم يزل يلطف بالحجاج في مسيره ويعظه حتى قدموا على عبد الملك ، فلما قامت الخطباء بين يديه وأثنت على الحجاج قام عمارة فقال: يا أمير المؤمنين سل الحجاج عن طاعتي ومناصحتي وبلائي ، قال الحجاج: يا أمير المؤمنين صنع وصنع ومن بأسه ونجدته وعفافه كذا وكذا وهو أيمن الناس نقيبة