فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 256

""""""صفحة رقم 92""""""

فلما رأيت الضرغام قد دميت براثنه ، واشتبكت أنيابه كنت كما قال الأول: بصبصن ثم رمين بالأبعار فلما من عليك بالعفو وأرخى خناقك بعد ما ضاق عليك وغصصت بريقك لا تقعد منا مقعد أهل الشكر ولكن تسوينا وتجارينا ، ونحن من لا يدركنا عار ولا يلحقنا خزاية ، ثم التفت إلى زياد وقال: وما أنت يا زياد وقريش ما أعرف لك فيها أديمًا صحيحًا . ولا فرعًا نابتًا ولا قديمًا ثابتًا ولا منبتًا كريمًا ، كانت أمك بغيًا يتداولها رجالات قريش وفجار العرب ، فلما ولدت لم تعرف لك العرب والدا فادعاك هذا - يعني معاوية - فما لك والافتخار ؟ تكفيك سمية ويكفينا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأبي سيد المؤمنين الذي لم يرتد على عقبيه وعماي حمزة سيد الشهداء وجعفر الطيار في الجنة ، وأنا وأخي سيدا شباب أهل الجنة ، ثم التفت إلى ابن العباس فقال: إنما هي بغاث الطير انقض عليها البازي ، فأراد ابن العباس أن يتكلم فأقسم عليه معاوية أن يكف فكف ، ثم خرجا ، فقال معاوية: أجاد عمرو الكلام أولا لولا أن حجته دحضت ، وقد تكلم مروان لولا أنه نكص ثم التفت إلى زياد فقال: ما دعاك إلى محاورته ما كنت إلا كالحجل في كف العقاب . فقال عمرو: أفلا رميت من ورائنا ؟ قال معاوية: إذا كنت شريككم في الجهل أفأفاخر رجلًا ، رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جده وهو سيد من مضى ومن بقي وأمه فاطمة سيدة نساء العالمين ثم قال لهم: والله لئن سمع أهل الشام ذلك أنه للسوءة السواء . فقال عمرو: لقد أبقى عليك ولكنه طحن مروان وزيادًا طحن الرحى بثفالها ووطئهما وطئ البازل القراد بمنسمه ، فقال زياد: والله لقد فعل ولكنك يا معاوية تريد الإغراء بيننا وبينهم لا جرم والله لا شهدت مجلسًا يكونان فيه إلا كنت معهما على من فاخرهما ، فخلا ابن عباس بالحسن رضي الله عنه فقل بين عينيه وقال: أفديك بابن عمي والله ما زال بحرك يزخر وأنت تصول حتى شفيتني من أولاد البغايا . ثم إن الحسن رضي الله عنه غاب أيامًا ثم رجع حتى دخل علي معاوية وعنده عبد الله بن الزبير . فقال معاوية: يا أبا محمد إني أظنك تعبًا نصبًا فأت المنزل فأرح نفسك ، فقام الحسن رضي الله عنه ، فخرج ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت