فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 93""""""
فقال معاوية لعبد الله بن الزبير: لو افتخرت على الحسن فأنت ابن حواري رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وابن عمته ولأبيك في الإسلام نصيب وافر ، فقال ابن الزبير: أنا له . ثم جعل ليلته يطلب الحجج فلما أصبح دخل على معاوية وجاء الحسن رضي الله عنه فحياه معاوية وسأله عن مبيته فقال: خير مبيت وأكرم مستفاض ، فلما استوى في مجلسه قال له ابن الزبير: لولا أنك خوارًا في الحروب غير مقدام ما سلمت لمعاوية الأمر وكنت لا تحتاج إلى اختراق السهول وقطع المراحل والمفاوز تطلب معروفه وتقوم ببابه وكنت حريًا أن لا تفعل ذلك وأنت ابن علي في بأسه ونجدته ، فما أدري ما الذي حملك على ذلك ؟ أضعف حال أم وحي نحيزه ؟ ما أظن لك مخرجًا من هذين الحالين أما والله لو استجمع لي ما استجمع لك لعلمت أنني ابن الزبير وأنني لا أنكص عن الأبطال ، وكيف لا أكون كذلك وجدتي صفية بنت عبد المطلب وأبي الزبير حواري رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأشد الناس بأسًا وأكرمهم حسبًا في الجاهلية ، وأطوعهم لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ فالتفت الحسن إليه وقال: أما والله لولا أن بني أمية تنسبني إلى العجز عن المقال لكففت عنك تهاونًا بك ، ولكن سأبين ذلك لتعلم أني لست بالكليل . أإياي تعير وعلي تفتخر ، ولم تك لجدك في الجاهلية مكرمة أن لا تزوجه عمتي صفية بنت عبد المطلب فبذخ بها على جميع العرب وشرف بمكانها ، فكيف تفاخر من في القلادة واسطتها وفي الأشراف سادتها ؟ نحن أكرم أهل الأرض زندًا ، لنا المشرق الثاقب والكرم الغالب ، ثم تزعم أني سلمت الأمر لمعاوية فكيف يكون ؟ ويحك كذلك وأنا ابن أشجع العرب ولدتني فاطمة سيدة النساء وخيرة الأمهات لم أفعل ويحك ذلك جبنًا ولا فرقًا ، ولكنه بايعني مثلك وهو يطلب يثرة ويداجيني المودة قلم أثق بنصرته لأنك بيت غدر وأهل إحن ووتر ، فيكف لا تكون كما أقول ؟ وقد بايع أمير المؤمنين أبوك ثم نكث بيعته ونكص على عقبيه واختدع حشية من خشايا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليضل بها الناس ، فلما دلف نحو الأعنة ورأى بريق الأسنة قتل بمضيعة لا ناصر له وأتى بك أسيرًا ، وقد وطئتك الكماة بأظلافها والخيل بسنابكها واعتلاك الأشتر فغصصت بريقك واقعيت على عقبيك كالكلب إذا احتوشته الليوث ، فنحن ويحك نور البلاد وأملاكها وبنا تفتخر الأمة وإلينا تلقى مقاليد الأزمة ،