الصفحة 20 من 105

رزق الهدى: الذي هو لزوم الصراط المستقيم والاستقامة على دين الله جلا وعلا من للهداية يسأل، لأنه مأمور بالسؤال فإذا امتثل هذا الأمر وسأل أهل العلم عن ما يشكل عليه فإنه حينئذ يوفق للاستقامة، إذا سأل سؤالا مسترشدا طالبا للحق لا متعنت لا متعال مظهر لعلمه، لأن بعض الناس يسأل وعنده الجواب، إما أن يريد إعماء المسئول أو يريد إظهار ما عنده من علم مثل هذا لا يرزق الهدى في الغالب ولا يرزق التوفيق ولا يوفق للعلم أما من سأل سؤالا طالبا للهدى وطالبا لمعرفة الحق فإن هذا يوفق؛ لأنه يمتثل ما أمر به، ولذا جاء النهي عن الأغلوطات يعني الأسئلة المحرجة التي تبين إما فضل السائل أو عجز المسئول، فمثل هذا منهي عنه، أما من يسأل للاستفادة هذا مطلوب.

وفي عهده عليه الصلاة والسلام جاء النهي عن السؤال: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَثْرَةُ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِم» فكثرة الأسئلة لا شك أنها توقع في عنت لا سيما في وقت التنزيل، لأنه قد يسأل عن شيء مباح ثم يحرم بسببه، أو يسأل عن شيء لا حكم له في الشرع إنما تستصحب فيه البراءة الأصلية ثم ينزل إجابه، فلما سأل السائل عن الحج أكل عام يا رسول الله؟ سكت النبي عليه الصلاة والسلام، ثم قال: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُم» ؛ لأنه لو قال: نعم لوجبت، ولو وجبت ما استطاعوا فهلكوا، فالذي يسأل إن كان يريد الحق ليعمل به هذا لا شك أنه يوفق ويثاب على ذلك، وإن كان يريد عنات المسئول أو إظهار ما عنده من علم مثل هذا يحرم بركة العلم والعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت