ومنهم من يعنى بتناسق الآيات والسور وفي هذا كتاب برهان الدين للبقاعي نظم الدرر في اثنين وعشرين مجلدًا، وإن كان الشوكاني رحمه الله أنكر عليه إنكارا شديدا، بل جزم بأنه لا مناسبة بين الآيات والسور، تنزل الآية فيقول النبي عليه الصلاة والسلام ضعوها في المكان المناسب فتوضع، وانتهى الإشكال، نعم هناك آية لا شك أن التماس المناسبة بينها وبين ما قبلها في شيء من التكلف لكن لا ينكر أن الكثير مما يقول البقاعي وغيره ظاهر وواضح.
فخدمة القرآن لو اجتمعت هذه الخدمات في كتاب واحد فبينت العقائد وبسطت بحيث يستغنى بتفسير القرآن عن كتب العقائد.
والأحكام أيضا استنبطت ويعون في ذلك على ما جاء عن الله وعن النبي عليه الصلاة والسلام ثم بعد ذلك بين في الصناعة اللفظية ما يخدم علم النحو والصرف والبيان والمعاني والبديع والاشتقاق والوضع بعد علم القراءات وغيرهم، فهذا طيب لو وجد كتاب يغني عن المجموع ويمثل لنا حينئذ طريقة السلف في فهم القرآن ما تجد السلف يقولون: هذا كتاب فقه، وهذا كتاب حديث، وهذا كتاب تفسير، لا، لا يتجاوزون العشرة آيات حتى يتعلم ما فيها من علم وأما ابن عمر مكث في سورة البقرة ثماني سنين يتعلم سورة البقرة، وعندنا الصبيان يحفظون سورة البقرة ويتجاوزونها في أيام.
المقصود أن مثل هذا خدمة أو انطلاق العلوم كلها من القرآن الكريم الذي هو أصل أصول نافع جدًّا، لكن قد يقول قائل: إننا نحتاج في العقائد مثلا أن ندخل في هذا التفصيل مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية بكاملها، فاق رحمه الله الله مؤلفات الأئمة المتقدمين فيمكن أن يكون هذا التفسير في من مئات من المجلدات لأننا لو أدخلنا منهاج السنة، در التعارض بين العقل والنقل، وأدخلنا الجواب الصحيح، وأدخلنا غير ذلك من الكتب شيخ الإسلام ابن القيم والإمام أحمد، ومن قبلهم من كتب السنة المعروفة عند أهل العلم في العقائد وفي الأسانيد تطول المسألة.