فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الفرق هو أن الكفر والشيطنة مذمومان لذاتهما، هي أوصاف ذميمة لذاتها، وأما العجمة وكون الإنسان أعرابي من أهل البادية فإن ذلك ليس مذمومًا في ذاته، والله -عز وجل- يقول: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [ (13) سورة الحجرات] ، والنبي -عليه الصلاة والسلام يقول: (( يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى ) ) [1] .
ولكن قيل بمنع التشبه بهم فيما كان من خصائصهم؛ لأنه مظنة النقص، وليس معنى ذلك القدح بهم وذمهم؛ لأنهم أعراب، أو لأنهم أعاجم.
النوع السابع: ممن نهينا عن التشبه بهم هم الشياطين، فلا يجوز أن نتشبه بهم في أخلاقهم وأعمالهم ومظاهرهم وما إلى ذلك، لا على سبيل الجد ولا على سبيل اللهو والهزل.
وللأسف فإننا نجد في المسرحيات والتمثيليات من يمثل دور الشيطان، أو دور الكافر، أو دور الفاسق، أو نحو ذلك، وهذا كله من التشبه بالشياطين الذي يحرم على المسلم أن يفعله.
ومما يدل على ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمرنا أن نأكل باليمين، وأن نشرب باليمين، وعلل ذلك بأن الشيطان يأكل ويشرب بشماله، كما في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: (( إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه؛ فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ) ) [2] .
(1) أخرجه أحمد (23536) (ج 5 / ص 411) والطبراني في الأوسط (4749) (ج 5 / ص 86) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2700) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الأشربة - باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما (2020) (ج 3 / ص 1598) .