فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
من الأدلة على منع التشبه بالأعاجم نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الذبح بالظفر، وعلل ذلك بأنه مُدى الحبشة، كما جاء ذلك في الصحيحين من حديث رافع بن خديج -رضي الله عنه- قال:"كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فندَّ بعير من الإبل، قال: فرماه رجل بسهم فحبسه، قال: ثم قال: (( إن لها أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا ) )، قال: قلت: يا رسول الله، إنا نكون في المغازي والأسفار فنريد أن نذبح فلا تكون مدىً، قال: (( أرن ما نهر أو أنهر الدم وذكر اسم الله فكل، غير السنّ والظفر، فإن السنَّ عظم والظفر مدى الحبشة ) ) [1] ."
وكذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه حينما صلى قاعدًا وصلوا خلفه قيامًا، قال: (( إن كدتم آنفًا لتفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا ائتموا بأئمتكم ) ) [2] ، فذكر هؤلاء الأعاجم ونبه إلى ترك التشبه بهم.
وهنا ملحظ ينبغي التنبه له وهو أن هناك فرق في مسألة النهي عن التشبه بالكفار والشياطين، وبين النهي عن التشبه بالأعراب والأعاجم، فما هذا الفرق؟
(1) أخرجه البخاري في كتاب الذبائح والصيد - باب إذا ند بعير لقوم فرماه بعضهم بسهم فقتله فأراد إصلاحه فهو جائز (5224) (ج 5 / ص 2107) ومسلم في كتاب الأضاحي - باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلا السن والظفر وسائر العظام (1968) (ج 3 / ص 1558) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة - باب ائتمام المأموم بالإمام (413) (ج 1 / ص 309) .