فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والقسم الثاني: هم الأعاجم من المسلمين، أما الأعاجم من الكفار، فيحرم التشبه بهم مطلقًا في خصائصهم الدينية، وفي خصائصهم العادية، يعني التي من باب العادات.
وأما التشبه بالأعاجم من المسلمين، فما كان من خصائصهم فإنه لا يحسن ولا يجمل أن يفعل، لماذا؟ لأن ما عليه هؤلاء الأعاجم مما ينفردون به لا شك أنه نقص عما عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار.
فالقاعدة في هذا الباب -وقد ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أن الشريعة إذا نهت عن مشابهة الأعاجم دخل في ذلك ما عليه الأعاجم -الكفار- قديمًا وحديثًا، ودخل فيه ما عليه الأعاجم المسلمون مما لم يكن عليه السابقون الأولون.
إذن: خصائص الأعاجم ولو كانوا من المسلمين لا يجمل بنا أن نتشبه بهم فيها، لكن هل هذا على سبيل التحريم بالنسبة للمسلمين؟ الجواب: لا، وإنما على سبيل الكراهة.
مثال ذلك: النساء الآن عندهن موضة يسألن عنها دائمًا تقول المرأة: ما حكم لبس البنجابي؟
نقول: هذا من زي العجم، نعم هم من أعاجم المسلمين، لكن لا يحسن أن تتشبهي بهم فيما كان من خصائصهم.
لكن لو كان هذا البنجابي صار ذائعًا شائعًا بين الأمم عند العرب وعند غيرهم فلا إشكال، لكن هل يحرم عليها أن تلبس هذا البنجابي؟ الجواب: لا، لا يحرم عليها؛ لأنها لم تتشبه بالكفار، وإنما تشبهت بالأعاجم المسلمين، لكن ذلك لا شك أنه نقص، فنحن لما وقعنا فيما وقعنا فيه من اللهاث وراء الأمم في البحث عن شيء نفعله أصبحنا نجمع من هاهنا وهاهنا؛ لعلنا نحصل بذلك ألوان الكمالات.
وهنا قاعدة تتعلق أيضا بالتشبه بالأعاجم وهي: تطلب مخالفة الأعاجم، وأما تحريم موافقتهم أو كراهتها فعلى حسب المفسدة الناشئة عنها، وقد يختلف في ذلك وقد تباح للضرورة، وهذه القاعدة ذكرها المقري -رحمه الله- في كتاب القواعد وتفهم مما سبق.
الأدلة على منع التشبه بالأعاجم: