فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 46

وأمر خامس: ممن نهينا عن التشبه بهم وهم الأعراب، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في حديث ابن عباس: (( من سكن البادية جفا ) ) [1] ، وفي حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- قال:"أشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده نحو اليمن فقال: (( الإيمان يمان هاهنا، ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل، حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر ) ) [2] ". فالجفاء والغلظة عند رعاة الإبل، من ربيعة ومضر.

وفي حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعًا: (( لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء، وهم يعتمون بالإبل ) ) [3] .

البادية كانوا يسمون صلاة العشاء العتمة، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يحذر أصحابه من أن يغلب تسمية الأعراب على العشاء، فهذا لا شك أنه يدل على منع التشبه بهؤلاء الأعراب في خصائصهم، وأعني بذلك ما كان من قبيل الجفاء والغلظة والشدة وما إلى ذلك مما لا يجمل ولا يحسن.

والنوع السادس: ممن نهينا عن التشبه بهم -أيضًا- هم الأعاجم، والأعاجم على نوعين:

الأول: أعاجم من الكفار، فأدلة منع التشبه بالكفار تكفي في هذا.

(1) أخرجه أبو داود في كتاب الصيد - باب في اتباع الصيد (2859) (ج 2 / ص 124) ، والترمذي في كتاب الفتن - باب 69 (2256) (ج 4 / 523) والنسائي في كتاب الصيد والذبائح باب اتباع الصيد (4309) (ج 7 / ص 195) وأحمد (3362) (ج 1 / ص 357) وصححه الألباني في صحيح الجامع (6296) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق - باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال (3126) (ج 3 / ص 1202) ومسلم في كتاب الإيمان - باب تفاضل أهل الإيمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه (51) (ج 1 / ص 71) .

(3) أخرجه مسلم في كتاب الساجد ومواضع الصلاة - باب وقت العشاء وتأخيرها (644) (ج 1 / ص 445) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت