الصفحة 10 من 27

ثالثًا: العدل

العدل (قيمة) و (خلق) لأهل الإسلام. قيمة؛ من حيث هو، وخلق من حيث التطبيق؛ في القول، والعمل، والحكم.

قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل: 90] ،

وقال: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [الأنعام: 152] ،

وقال: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المائدة: 8] ،

وقال: (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) [النساء: 58] .

لا بد أن يتحلى الخطاب السلفي المعاصر بالعدل، والإنصاف، ويتحاشى جميع صور الحيف، والظلم. ومن العدل أن يعترف لأهل الفضل بفضلهم، ويثني بالخير على باذليه، دون أن يكون ذلك منافيًا للشهادة لله، والقيام بالقسط، أو القيام لله، والشهادة بالقسط، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) [النساء: 135] وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ) [المائدة: 8] .

يجنح الخطاب السلفي، في كثيرٍ من بياناته، ونقده للمخالفين، بسبب حماسه للحق، إلى نوعٍ من الظلم، والإجحاف، وإهدار فضائل الآخرين. وليس ذلك من أصل المنهج، لكنه طارئ عليه من بعض مؤيديه الغاضبين له، في أجواء محمومة، وتحت ضغوطٍ، ومظالم أشد، من مخالفيهم. ولا ريب أن المنكر لا يقابل بمثله، ولا يصحح الخطأ بخطأ مماثل، وإنما يصحح الخطأ بالصواب، والرد إلى كلمة سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت