الصفحة 9 من 27

ثانيًا: الوضوح

إن من أبرز أوصاف القرآن أنه (بيان) و (تبيان) و (مبين) ، كما نطقت بذلك آيات كثر:

-كقوله تعالى: (هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران: 138] ،

-وقوله: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل: 89] ،

-وقوله: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ. يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [المائدة: 15، 16] .

وتأمل كيف يرتب الله الهدى في كل من هذه الآيات الثلاث على البيان!

إن ذلك يدل دلالةً جلية على أن الخطاب الدعوي، يجب أن يتسم بالوضوح، ويجتنب التلبيس، والإجمال، والإبهام. إن مقام الإيمان، والتوحيد العبادة، لا يحتمل باطنية الخطاب الصوفي، ولا غموض الخطاب الفلسفي. ولا تعقيد الخطاب الكلامي. لا بد أن يمتح الخطاب السلفي المعاصر من بيان القرآن، ويرتشف وضوح السنة. حين قرَّظ سعد زغلول، كتاب (وحي القلم) لمصطفى صادق الرافعي -رحمه الله - صاحب (الجملة القرآنية) ، وصفه بأنه: (تنزيل من التنزيل، أو قبس من نور الذكر الحكيم) .

وهكذا ينبغي أن تكون لغة الدعاة؛ فلا يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، ولا يستعيضون عن بيان القرآن، ووضوح السنة، بأنماط من الأساليب المولدة، الرمزية، الغامضة، يجارون بها بلديِّيهم، أو معاصريهم، معتقدين بذلك أنهم يمارسون (تجديدًا) في الأداء، أو يحدثون القوم بما يعرفون، كلا! إنهم، في الحقيقة، ينخلعون من ثوب قشيب، ويلتفعون بمرط تنكري غريب. ولو ساغ ذلك في بعض أبواب الشعر، الأدب، لما ساغ في أبواب الاعتقاد، والعبادة، والعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت