الصفحة 8 من 27

أولًا: الاعتصام بالكتاب والسنة

إن كثيرًا من البلى، والآفات في الخطاب الدعوي ناشئة عن البعد فهم مراد الله ورسوله، والاحتفاء بأقوال الرجال، والوقوع في أسر التعصب، من حيث يشعر صاحبه، أو لا يشعر. وربما جرى ذلك لبعض من يعيب التقليد، ويذم التعصب، فيقع له شيء من ذلك في حق من يجله، ويعظمه، من المتبوعين الثقات، ويغفل عن كونهم غير معصومين. إننا بحاجة ماسة إلى صلة حميمة، وعلاقة لصيقة، وثقة مطلقة بالنص، والدليل، تجعلنا نستهدي به، ونقبس من ضوئه مباشرة، فلا تعشوا أبصارنا أقوال الرجال، وإن عظم مقدارهم، بجنب كلام الله، وكلام نبيه - صلى الله عليه وسلم - (قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي) [سبأ: 50] ، وفي الحديث الإلهي: (يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِى أَهْدِكُمْ) رواه مسلم.

إن من ضرورات صياغة الخطاب السلفي المتجدد، أن يبنى على النص، والدليل، رسمًا، ومعنى. فيستمد تصوراته، وأحكامه من هدي الوحي المعصوم، ويضمخ سياقاته، بالأدلة، حتى يتربى المخاطب على التأصيل، والتعبد لرب العالمين.

يلحظ المرء في كثير من المعالجات المعاصرة، طغيان الرأي، وغياب الدليل. وربما سُوِّدت صفحات كثيرة، لم تذكر فيها آية، أو حديث! وإن ذكرت فعلى سبيل التبرك، والديباج، لا على سبيل الاستدلال، والاحتجاج.

إن للنص سلطانًا، وتأثيرًا، في القلوب، والمسامع، لا تبلغه فصاحة فصيح، ولا تنظير متكلم. فلا بد للخطاب السلفي المعاصر أن يأوي على ركن شديد، فذاك سر قوته، وغلبته، واكتساحه لكافة الطروحات الهزيلة.

فعلى الدعاة على الله، أن يعتصموا بالوحي المعصوم، ويبتعدوا عن جميع صور الاستزلال، والتأويل، والتجهيل، التي يمارسها دعاة العقلنة، والعصرنة، الذين ينزعون إلى (بشرنة) الدين، ونزع ميزة (الربانية) من خطابه، وهدايته. قال - صلى الله عليه وسلم-: (تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ) رواه مسلم، وفي بلاغات مالك، في الموطأ: (وسنة نبيه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت