الصفحة 18 من 27

بسم الله الرحمن الرحيم

حديث الأسبوع

تجديد الخطاب السلفي (4)

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:

فلا زال الحديث مستمرًا في ذكر السمات التي يجب أن يتسم بها الخطاب السلفي المعاصر، ليلبي مقاصد الدعوة الإسلامية، ويسدد مسيرتها. وكان قد تقدم في الحلقات السابقة ذكر: الاعتصام بالكتاب والسنة، والوضوح، والعدل، والرحمة.

خامسًا: السعة والشمول

لا بد أن يكون الخطاب بحجم المشروع. دين الإسلام مشروع الحياة الدنيا، المستوعب لكافة مناشطها، المنتظم لجميع تفاصيلها. قال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الأنعام: 162] . ورسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لجميع الناس، قال تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) [الأعراف: 158] ، وقال: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) [سبأ: 28] ، وقال: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء: 107]

فلا يصح، بحال، اختزال هذا الخطاب، ليكون مشروعًا علميًا؛ فقهيًا، أو حديثيًا، أو أصوليًا، وحسب، ولا أن يستحيل خطة إصلاح أسري، مجتمعي، فقط، ولا أن يصاغ مرافعةً حقوقية، وبرنامجًا سياسيًا، وكفى، فضلًا عن أن يقصر على التهذيب الروحي، والسلوك الشخصي. إنه كل ذلك!

لا بد من التفريق بين (التخصص) الشخصي لفرد ما، ومضمون الدعوة التي ينخرط فيها ذلك الفرد. لا حرج أن يشتغل عالم، أو فقيه، أو مربٍ، أو مصلح اجتماعي، فيما فتح له فيه من أنواع التخصصات.

كما لا يصح اختزال هذا المشروع، في خطاب حزبي لـ (جماعة) ، أو بيان مناقبي لـ (طريقة) ، أو تقريظ متعصب لـ (مذهب) ، ولا أن يُحمل الكافة على نسق واحد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت