ويُساقون في سياق واحد، ويُصبُّون في قالب واحد، ويُستنسخون من شخصية واحدة، يعتريها القصور والتقصير.
إن دين الله أوسع من ذلك، فهو يستوعب البشر، والطاقات، والأذواق، والطبائع، ويوجه كل ذي فضل، ومنقبة، لسد ثغرة لا يسدها غيره، ويستعمله في إصلاح يليق به.
إن على الخطاب الدعوي الشامل، أن يستجمع عناصر الدين الواسع، ومفرداته، ولا يجتزئ، ولا يبتسر، ولا ينتخب، وفقًا لإسقاطات شخصية، أو محلية. وبعبارة أخرى، يجب أن يتضمن جميع مقاصد الدين الكامل، والشريعة التامة، ويرتاد آفاق الدنيا، بسعة، ورحابة، وقدرة على الاستيعاب.
وربما وقع من بعض الدعاة ضيق أفق، فقصروا مفهوم السلفية على بعض الممارسات، والأعمال التي هي منها، وليست كلها، وفاصلوا عليه، ووالوا، وعادوا، وأحبوا، وأبغضوا، فضيقوا واسعًا.
وربما وقع من بعض الدعاة ضيق عطن، فلم يحتملوا المخالف، دون تمييز بين درجات المخالفة، وضاقوا به ذرعًا، وطلبوا مواصفات دقيقة، ربما كان مبناها على الذوق، والمزاج، أكثر من العدل، والإحسان.
لقد استطاع هذا الدين، من خلال حَمَلته الأوائل الواعين، من الصحابة والتابعين، أن يستوعب شعوبًا، وأعراقًا، وأممًا، وحضارات، برفق، وسلاسة، وان يذيبهم في بحره الخِضَم، ملتزمين بعقيدته الصحيحة، وشريعته العادلة، دون أن يسلبهم خصائصهم النوعية، ويحجر عليهم عاداتهم المباحة، فعاشوا قرونًا متصالحين، كما تعيش جماعات الأسماك المتنوعة في المحيط العظيم.
وليس من لازم هذا التقرير، وهذا التصوير، أن يستحيل الدين مَضافَةً لكل عابر، وعباءةً تجلل كل من هب، ودب، كلا! ولكنه الخطاب العام، الواسع، الذي يطالب الناس أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإنهم أجابوا لذلك، وانضووا تحت هذا الإطار الكبير، تفرغ لتفقيههم، وتربيتهم، وتتبع مواطن الخلل فيهم، وإصلاحهم.