حُدِّثتُ عن رجل استرالي، قصد أحد بلاد المسلمين، ليعتنق الإسلام، فتنازعته جماعتان؛ شافعية، وأحناف، كلتاهما تلح عليه أن يكون على مذهبها! ولا تعليق.
تتصدى جماعة إسلامية، مجاهدة، لقضية من قضايا المسلمين الكبرى، التي تهم عامتهم، وخاصتهم، فلا تكاد تتخلص من الخطاب الحزبي الخاص، في أدبياتها، وبياناتها، وبرامجها، فضلًا عن تشكيلاتها، وقياداتها، مما يسلبها كثيرًا من الامتداد، والقبول.
ينشطر كثير من المنتسبين للتيار السلفي، في مناطق كثيرة، إلى شطرين متناحرين، وربما أكثر، تبعًا لفلان، أو علان، أو اتباعًا لبعض المتشابه من المسائل المحدثات، وينسون ما تلقوه من الأصول السلفية العظيمة؛ في توحيد القصد، وتوحيد الاتباع.
كل هذه الآفات، والسلبيات، نشأت من جراء تضييق الخطاب، والهبوط من الأفق الأعلى إلى الحضيض الأدنى، والتشاغل بالمتشابه عن المحكم. وكان من نتيجة ذلك الانكفاء على الذات، والاستغراق في الخصومات، توقف الدعوة عن المجتمعات الكافرة، لانصراف الجهد إلى الاحتقان الداخلي.
إن على الخطاب السلفي المتجدد، وأعني صاغته، والناطقين به، أن يفتحوا أعينهم ملأ أحداقها، وآذانهم ملأ أسماعها، وأيديهم وسع باعها، وأرجلهم قدر خطوها، وقبل ذلك، عقولهم، وقلوبهم، وصدورهم، لتتسع رحمة للمؤمنين، ورحمةً للعالمين، وينعتقوا من أسر المشاريع الضيقة، والنظرات المحدودة، والقضايا الشخصية.
وهذه السمة، سمة الشمول والسعة، تُسلمنا إلى سمة أخرى، ضرورية في مشروع التقويم والتجديد، نتاولها في الحلقة القادمة - إن شاء الله -.
بقلم الشيخ الدكتور / أحمد بن عبد الرحمن القاضي