بسم الله الرحمن الرحيم
حديث الأسبوع
تجديد الخطاب السلفي (1)
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. أما بعد:
فليس ثمَّ شك أنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، وأن طريقة أهل السنة والجماعة؛ في الاعتقاد، والعمل، والسلوك، والأخلاق، هي الطريقة المثلى، المطابقة لما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وأن اتِّباع آثار السابقين الأولين من الصحابة، والتابعين، والسلف الصالحين، هو المنهج الرشيد، والمسلك السديد، الموصل إلى النصر، والتمكين، في الدنيا، والنجاة، والفلاح، في الآخرة. قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور: 55]
ويمثل المنهج السلفي، منهج النقاء العقدي، والعملي، للمنتسبين إلى الإسلام. ولا ريب أن الانتساب إلى الإسلام، والتسمي به كافٍ في وصف العبودية التي لأجلها خلق الله الإنس والجن، كما قال تعالى: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) [الحج: 78] ، ولكن الأمر كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: (لَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ أُمَّتُهُ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً؛ كُلُّهَا فِي النَّار؛ إلاَّ وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ. وَفِي حَدِيثٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:"هُمْ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَومَ وَأَصْحَابِي"، صَارَ الْمُتَمَسِّكُونَ بِالإسْلامِ الْمَحْضِ، الْخَالِصِ عَنِ الشَّوْبِ هُمُ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ) [الواسطية] .
والخصائص الجامعة لأهل السنة والجماعة، واضحة، بيِّنة، والعلامات الفارقة للسلفيين عن غيرهم من الفرق المنحرفة، ظاهرة، شهيرة. وأبرزها أصلان عظيمان: