الصفحة 3 من 27

1 -التوحيد الخالص لله رب العالمين، بأنواعه الثلاثة؛ الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات.

2 -الاتباع الصحيح لسنة خاتم النبيين، والعناية بها رواية، ودراية، ولذلك سموا: (أهل الحديث) و (أهل الأثر) . فمن التزم بهذين الأصلين، وبرئ من طرائق المبتدعة؛ من خوارج، وقدرية، ومرجئة، وجهمية، ومعتزلة، وصوفية، وضم إلى ذلك صالح الأعمال، ومكارم الأخلاق، استحق وصف (السلفية) .

والملتزمون بهذين الأصلين العظيمين، وتوابعهما، جمع كثير في الأمة، أوسع مما قد يتوهمه بعض الناس لمفهوم السلفية، على تفاوت في الأخذ بهما، كما هي سنة الله في عباده المصطفين: (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِير) ُ [فاطر: 32]

وقد جرى في مطلع هذا القرن الخامس عشر الهجري، انتعاش، وإحياء، للمنهج السلفي، بعد عقود من الوهن، والضمور، وبلغ مواطن من العالم الإسلامي لم يبلغها من قبل، واكتسح معاقل عريقة للبدعة، والخرافة، والكلام المذموم. وحصل تنويرٌ غير مسبوق، في الأوساط العلمية، والشعبية، وتمحورٌ حول المرجعيات السلفية المعتبرة، وتراجعٌ للمرجعيات البدعية، والطرقية، والكلامية.

ولكن! سرعان ما دبَّ في الأوساط السلفية الواعدة، داء الأمم قبلهم؛ من الاختلاف، والنزاع، والانقسامات المتلاحقة، أفسد سرائر العاملين، وأطفأ أَلَق النقاء، وكدَّر الصفاء، الذي كانت الأمة ترمقه، وتعلق عليه آمالها.

فلا تكاد تحل بلدًا من بلدان المسلمين، اليوم، بل ولا تجمعًا من تجمعات أقلياتهم في الخارج، حتى تجد تحزبًا، وانقسامًا، وفرقةً، بين المنتسبين للسلفية، بصورة أشد عنفًا، ومقتًا، وتشظيًا، من الطرائق الأخرى. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وربما تساءل بعض المراقبين: هل طبيعة المنهج تستدعي ذلك؟ هل الولع العلمي يستلزم هذه الانشطارات؟ هل عقيدة الولاء، والبراء، ونبذ الابتداع يفرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت