هذه الممارسات؟ والجواب: قطعًا لا! وحاشا، وكلا! فمقاصد الشريعة، كما سلف، تدعو، وتؤسس، وتربي، على الوحدة والائتلاف، وتنبذ الفرقة والاختلاف.
إذًا! من أين أُتينا؟ لا شك أن ثمة (حزمة) من الأسباب المشاركة في تشكيل هذه الوضعية الشاذة، من أهمها:
1 -قصور العلم، وترؤس أنصاف الفقهاء.
2 -قصور العقل، وتصدُّر حدثاء الأسنان.
3 -حظوظ النفس، وتنامي الأثرة، والحسد.
4 -الظلم والبغي، وحصول العدوان.
والواقع القريب، يشهد بوجود قيادات سلفية، تقية، نقية، عاقلة، واعية، أدارت دفة
الدعوة السلفية بمهارة، واعتدال، وتحاشت كثيرًا من مزالق الفتن، ومسائل الشغب.
ولا أرى من المفيد، الخوض في التجارب السلبية، وتوسيع رقعة السواد، بالقيل والقال، والتلاوم، فضلًا عن التنابز، وتسقط الزلات. بل ثم حاجة ماسة إلى أن يتداعى السلفيون، على وجه البسيطة، إلى كلمة سواء، وأن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن يجتمعوا على المحكمات، ويدعوا المتشابهات، وأن يطرحوا الفرقة، وينبذوا الخلاف، ويتسامحوا، ويتغافروا، ويعفوا، ويصفحوا، ويضعوا نصب أعينهم قوله تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) [الشورى: 13]
لا بد من تجديد الخطاب السلفي، الذي يحافظ على أصالة المنهج، ويواجه المستجدات، ويتخلص من الآفات. وهذا التجديد، ضرورة ملحة، وإلا بقينا نتردى في مهاوي الخلافات، ونجتر مسائل، وأغلوطات، أفرزتها حالة معينة، أو نتجت عن خطأ بشري، لا يجوز أن تبقى الأجيال مرتهنة لها، أو ممتحنة به، فقد خلقنا الله أحرارًا، لا نعبد سواه، ولا نتبع غير نبيه ومصطفاه. وفي الحلقات القادمة جملة من المعالم الضرورية لتجديد الخطاب السلفي. والله المستعان، والهادي إلى سواء السبيل.