الصفحة 23 من 27

وللمؤمنين. قال تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) [المائدة: 55] .

لقد كان مذهب أهل السنة والجماعة مستقرًا على طاعة ولاة الأمر؛ أبرارًا، كانوا أم فجارًا، وعلى ترك الخروج على السلاطين، والسمع، والطاعة بالمعروف، والصبر على جور الولاة، حقنًا للدماء، وتسكينًا للدهماء. والتزم أهل السنة، من بعد فتنة ابن الأشعث، بهذا المبدأ الصارم، وأثبتوه في متونهم العقدية، واعتصموا بوصية النبي - صلى الله عليه وسلم: (وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ) متفق عليه.

وحين انفرط نظام الخلافة الإسلامية الشاملة، وتكونت الدول المدنية الحديثة، اختلط الأمر، وصار الدعاة في حيص بيص، مع أنفسهم، ومع الأنظمة الحاكمة، بسبب الاختلاف في تكييف الأوضاع الجديدة. فنشأت خصومة، وقطيعة بين (الإسلاميين) والأنظمة، من جهة، وبين التوجهات الإسلامية، من جهة أخرى. وأعقب ذلك قلاقل، وفتن، وضعف، وفشل، واحتراب داخلي، استنفذ الطاقات، والْتهم المقدَّرات. قال تعالى: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) [الأنفال: 46] .وتكونت (أدبيات) مشحونة، متوترة، في الخطاب الدعوي، سواء مع الأنظمة، أو مع المخالفين من الدعاة. ولا زالت الأمة تجتر هذه الويلات، وتهدر الأرواح، والطاقات، ويغذي ذلك أطراف خارجية متربصة، وجهات داخلية مندسة.

لابد من الخروج من (عنق الزجاجة) ، والتخلص من هذه الدوامة التي تلف في إعصارها كثيرًا من شباب الأمة، وعلماءها أحيانًا. ولا ريب أن الاتجاه السلفي جزء في هذه المعضلة، يشارك بعض أفراده في تعقيدها، من حيث يشعر، أو لا يشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت