بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
كنت أسمع أخبار الجنة والنار فلا أعرف عنها إلا أنَّ هناك جنة ونارًا، فأدعو الله أن يدخلني الجنة ويعيذني من النار دعاءَ باردٍ واستعاذةَ غافلٍ، ولكن لما اطلعت على أخبار الجنة والنار وشروحاتها تغيَّر الوضع عندي؛ فإذا سمعت بذكر الجنة تاقت نفسي إليها، وحنَّت لها، وأخذت أدعو الله من كل قلبي أن يدخلني الجنة، وإذا سمعتُ بذكر النار حزنت وخفت على نفسي، وأخذت أستعيذ بالله من كل قلبي أن يعيذني من النار، وما يقرب إليها من سوء.
ورأيت أن أكتب لك أخي المسلم هذه «النافذة على داري النعيم والجحيم» ، وعرضتها عرضًا يخص كلَّ دار على حدة؛ ليجلي لك حقيقة كل دارٍ؛ عسى أن يبعثك ذلك على الرغبة في الفوز بدار السلام، وعلى الرهبة من دار البوار، وجعلت كل نافذة في مبحث مستقل لكي تطلب دار السلام بالإيمان والتقوى، وتهرب من دار الجحيم باجتنناب الشرك وترك المعاصي، وقد وصفتُ كلَّ واحدة منها حسبما ورد في الكتاب والسنة حتى لكأن القارئ عندما ينهي آخر خبر منها قد رآها بأمِّ عينيه، وعاش فيها ببدنه ونفسه، فهات يدك أنا وأنت لنطلع عبر هذه النافذة ساعة على ما هنالك من الحبور والسرور، وما هنالك من السعير والشرور قبل يوم البعث والنشور، وندعو الله الكريم الوهاب أن يتداركنا برحمته، وأن ييسر لنا الأسباب التي تقربنا من دار الكرامة، وأن يحول بيننا وبين ما يقربنا من دار الهوان.
كتبه
عبد الرحمن اليحيى
أبها - ص.ب: 20064
نافذة على دار النعيم