* أما سعة الجنة: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ } [آل عمران: 133] ؛ ففي مسند أحمد أن هرقل كتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنك دعوتني إلى جنة عرضها السموات والأرض فأين النار؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار» قال ابن كثير: يحتمل معنيين:
1-أنه لا يلزم من عدم مشاهدتنا الليل إذا جاء النهار ألا يكون في مكان آخر وإن كنا لا نعلمه.
2-وكذلك النار تكون حيث يشاء الله؛ فقد سئل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الجنة عرضها السموات والأرض فأين النار؟ فقال: «أرأيت الليل إذا جاء فأين النهار؟!» فقال الرجل: حيث شاء الله، فقال: «كذلك النار تكون حيث شاء الله» .
* أما صفة الرجال في الجنة فيدخل أهل الجنة الجنة على أكمل صورة وأجملها؛ على صورة أبيهم آدم، فقد خلقه الله بيده وأحسن صورته، أسنانهم وألوانهم وطولهم واحد، ففي الحديث: «يدخل أهل الجنة جردًا مردًا بيضًا جعادًا ومكحلين، أبناء ثلاث وثلاثين، وهم على خلق آدم ستون ذراعًا في سبعة أذرع» . رواه أحمد.
يقول ابن كثير: وفي هذا الطول والعرض والسن من الحكمة ما لا يخفى؛ فإنه أبلغ وأكمل في استيفاء اللذات، ولأنه أكمل سن القوة مع عظم آلات اللذة، وباجتماع الأمرين يكون كمال اللذة وقوتها؛ بحيث يصل الواحد مائة عذراء، ففي الحديث: «والذي نفسي بيده، إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع» رواه الدارمي. وورد «أن أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عُدْن أبكارًا» رواه الطبراني، وهم في ازدياد من قوة الشباب ونضرة الوجوه وحسن الهيئة وطيب العيش، وذلك على الدوام بخلاف نعيم الدنيا؛ فإن الواحد يسأم من زوجته وإن كانت جميلة، ويمل من قصره وإن كان في غاية الحسن؛ لأن العادة تهون ذلك، أما الجنة فهم في زيادة من طيب العيش.