أما ثمارها فنسأل الله العظيم أن يطعمنا منها؛ فليست كثمار الدنيا؛ إن ثمار الدنيا تأتي في بعض الفصول وتُفقد في وقت آخر، وتكسو أشجارها الأوراق في وقت وتسقط في وقت آخر؛ أما ثمار الجنة فأُكلها دائم وظلها، فلا تنقطع وتوجد في كل أوان { أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا } [الرعد: 35] . وثمار الجنة سهلة المنال قريبة المتناول؛ حتى ولو كانت الثمرة في أعالي الأشجار فأراد أَخْذها لاقتربت منه { وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا } [الإنسان: 14] . وما في الجنة شجرة إلا ولها ساق من ذهب؛ ففي الحديث: «ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب» [رواه الترمذي] .
وتربتها زعفران ومسك، يقول ابن كثير: إذا كان الساق ذهبا والتراب مسكا فما ظنك بما يتولد منها! إنه لا يتولد منها إلا الثمار الرائقة الناضجة الأنيفة؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر شجرة السدر في الدنيا لا تثمر إلا ثمرة ضعيفة وهي النبق، وشوكها أكثر من ثمرها، وكذلك شجرة الطلح لا يراد منها في الدنيا إلا الظل لكنها في الجنان تختلف؛ ففي الحديث: «أن أعرابيًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، ذكر الله في الجنة شجرة مؤذية، وما كنت أرى في الجنة شجرة تؤذي صاحبها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله خضده، فجعل مكان كل شوكة ثمرة ينفتق عنها سبعون لونًا من الطعام لا يشبه لون لونًا» [رواه أحمد وابن المبارك] .
* أما صفة الثمر ففي الحديث: «ثمر الجنة أمثال القلال والدلاء؛ أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، وليس فيها عجم» . رواه ابن المبارك. وورد أن الرجل إذا قال: سبحان الله غُرست له نخلة في الجنة، لثمرها فقط خمس صفات: أحلى من العسل، أشد بياضا من اللبن، وألين من الزبد، وليس فيها عجم، والثمرة كالتيس.