بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد:
فقد قرأت هذه الرسالة الموسومة بـ «جبر الكسر» ، فألفيتها قيّمة في موضوعها، وقد وفِّق الله الكاتب -جزاه الله خيرًا- عندما أدرك كثرة المتخلفين عن صلاة الصبح، ورأى المساجد تكاد أن تخلو من أغلب الناس في ذلك الوقت؛ بحيث لا يعمرها سوى كبار السن أو بعض من أعانهم الله من الشباب والكهول، بل قد تجاوز الأمر إلى أن تخلى الكثير من الشيوخ والمسنين عن هذه الصلاة جماعة، بل أصبحوا متكاسلين عن بقية الصلوات.
ولقد كان نبينا -عليه الصلاة والسلام- هو القدوة والأسوة في قيام الليل والانتباه لصلاة الصبح، وهو المعلم المرشد لذلك؛ حيث ثبت ذلك عنه بالفعل، وكان يكره النوم قبل العشاء والتحدث بعدها، وتبعه على ذلك صحابته والمسلمون بعدهم إلى زمن قريب؛ وحيث عرفوا أسباب الكسل والتثاقل عن الصلاة فرضًا ونفلًا، وحذروا منها، حتى قال بعضهم: إذا لم تقدر على قيام الليل فاعلم أنك محروم، كبلتك خطيئتك. وسُئل الحسن البصري رحمه الله: ما لنا لا نقدر على قيام الليل؟ فقال: قيدتكم خطاياكم.
وقد ضعفت الهمم وقلَّ الإحساس، وكاد أن يتلاشى قدر هذه الصلاة في قلوب أولئك المتخلفين، وإلا فلو كان هناك دوافع وهمم قوية ما تغلب عليهم النوم، ولو سهروا أول الليل فنحن نشاهد أحدهم إذا حدد له موعد لعمل أو لمصلحة عاجلة أولاه اهتمامًا وانتبه في حينه أو قبل، ولم يهنأ بالنوم والراحة مخافة أن يعاقب أو يقتطع شيء من جرابته، فعلى هذا لا عذر لأحد