فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 54

خَلْقِهم من أحسن ما أنت راءٍ، وشطر كأقبح ما أنت راء. قال: قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، قال: إذا هو نهر معترض يجري كأن ماءه المحض في البياض فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة قال: قالا لي: هذه جنة عدن، وهَذَاكَ منزلك، فسما بصري صعدًا، فإذا قصر مثل الربابة البيضاء، قالا لي: هذاك منزلك؟

قلت لهما: بارك الله فيكما فذراني فأدخله، قالا: أما الآن فلا، وأنت داخله.

قلت لهما: فإني رأيت منذ الليلة عجبًا، فما هذا الذي رأيت؟! قالا لي: أما إنا سنخبرك أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة.

وأما الرجل الذي أتيت عليه يُشَرْشَرُ شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه وعينه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق.

وأما الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل بناء التنور، فهم الزناة والزواني.

وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويُلْقَمُ الحجارة فإنه آكل الربا.

وأما الرجل الكريه المرآة الذي عند النار يحشها ويسعى حولها، فإنه مالك خازن جهنم.

وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم.

وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة.

وفي رواية البرقاني: [ولد على الفطرة] ، فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأولاد المشركين!! وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح، فإنهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا، تجاوز الله عنهم]. (رواه البخاري)

15 -حال المؤمن بين الخوف والرجاء:

كنت أسمع كثيرًا وأنا في مراحل العلم الأولى أن المؤمن يجب أن يكون خائفًا راجيًا، خائفًا من العذاب وراجيًا رحمة الله وفضله في الجنة والمغفرة ... وكان يقرع آذاني كسائر المتعلمين للعلم الشرعي- الآيات والأحاديث في ذلك: آيات الوعد والوعيد، وأحاديث البشارة والنذارة ... ولكني كنت ككثير من الناس أغلب الرجاء على الخوف، والطمع على الرهبة!! ثم اكتشفت أخيرًا أن هذا من التغرير!! وعلمت يقينًا بعد ذلك أن الخوف يأتي أولًا، ويستمر أبدًا، ومن لا يخاف الله على الحقيقة فهو خارج عنمسمى الإيمان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت