فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 54

وقد وصلت إلى ذلك بعد أن علمت يقينًا أن أهل الإيمان جميعًا يخافون، فالملائكة وهم خير عباد الله يخافون معصية الله، والرسل وهم صفوة الله قد كانوا في خوف دائم من عذاب الله، وأن خيار أهل الإيمان كانوا في خوف وإشفاق دائم من العذاب!! وأنه لا أمن للمؤمن إلا بعد دخول الجنة، وقول الله سبحانه وتعالى لأهلهما [إني أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا] وأما قبل ذلك فلا.

16 -ملائكة الله يخافون العذاب:

الملائكة قد وصفهم الله سبحانه وتعالى بالطاعة التامة، قال تعالى عنهم: {إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عباده ويسبحونه وله يسجدون} (الأعراف:206) ،وقال تعالى: {فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون} (فصلت:38)

وقال سبحانه عن أشد الملائكة خلقًا، وأعنفهم خلقًا وهم ملائكة العذاب الموصوفون بأنهم [غلاظ شداد] ، قال تعالى عنهم: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} (التحريم:6)

ومع ذلك فإنهم في خوف دائم من الله سبحانه وتعالى، وحذر دائم من معصيته، وفرق ورعب منذ خلق الله النار. قال تعالى عنهم: {ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون* يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون} (النحل:49 - 50)

وقد جاء في القرآن وعيدهم وتهديدهم بجهنم على المعصية. قال تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا سبحانه بل عباد مكرمون* لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون* يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين} (الأنبياء:26 - 29)

وهذا إبليس قد كان في يوم ما عابدًا الله مع الملأ الأعلى من الملائكة .. فلما عصى ربه، ولم يسجد لآدم كما أمره كان من شأنه ما قص الله علينا في القرآن ... قال تعالى: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين* قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك، قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين* قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين* قال انظرني إلى يوم يبعثون* قال إنك من المنظرين* قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم* ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين* قال اخرج منها مذءومًا مدحورًا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين} (الأعراف:11 - 18)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت