فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 54

فأنطلق، فآتي تحت العرش، فأقع ساجدًا لربي، ثم يفتح الله علي من محامده، وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه علي أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأقول: أمتي يا رب، أمتي يا رب.

فيقال: يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس، فيما سوى ذلك من الأبواب، ثم قال: [والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبصرى] . (متفق عليه)

فإذا كان هذا هو حال الرسل يوم القيامة، فما حال غيرهم من أهل الذنوب والمعاصي.

وكان صلى الله عليه وسلم أتقى العباد لله وأخوفهم منه، وأعلمهم به، وكان يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء ..

18 -المؤمنون حقًا في خوف دائم من عذاب الله إلى أن يدخلوا الجنة:

عندما قرأت القرآن وجدت الله سبحانه وتعالى وصف عباده المؤمنين أنهم كانوا في خوف دائم من عذابه، وفي تَرَقُّب وتوجس أن يقع بهم العذاب في أي لحظة، وإشفاق دائم مما هم مقدمون عليه ...

وجدت أن الله يقول في وصف عباده المؤمنين: {والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون} (المعارج:27 - 28)

والإشفاق غاية الخوف، ونهاية الرعب، ووجدت الله يقول في وصف عباده المؤمنين: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون* والذين هم بآيات ربهم يؤمنون* والذين هم بربهم لا يشركون* والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون* أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون} (المؤمنون:58 - 61)

وهؤلاء المؤمنون خائفون مع أنهم يصلون ويصومون ويتصدقون. ففي مسند الإمام أحمد أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجله هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر ويخاف الله عز وجل؟ قال: [لا يا ابنة الصديق، ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله عز وجل]

وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون} .."أي هم مع إحسانهم وإيمانهم وعملهم الصالح مشفقون من الله خائفون وجلون من مكره بهم".

قال الحسن البصري:"إن المؤمن جمع إحسانًا وشفقة، وإن الكافر جمع إساءة وأمنًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت