فهرس الكتاب
نعم لقد وجدت أنه لا يشعر بالأمن والأمان إلا الكفار والمنافقون الذين غرتهم أنفسهم وَرَأَوْا سيء أعمالهم حسنًا، وأن الله ما دام قد أعطاهم في الدنيا الأموال والأولاد فهو مكرمهم في الآخرة أيضًا.
ورأيت أن الله أخبرنا بحديث أهل الجنة وذكرياتهم في الدنيا فكان مما قالوه: {إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين* فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم* إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم} (الطور:26 - 28)
19 -نماذج رائعة من المؤمنين الخائفين من عذاب الله:
أ- عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
هذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتمنى كل مؤمن أن يكون له بعض عمله يقول: وهو في مرض موته عن سابقته في الإسلام وعمله الصالح كله"وددت أن هذا كفافًا لا لي ولا عَلَيَّ"
فقد روى الإمام البخاري بإسناده إلى المسور بن مخرمة قال: لما طعن عمر جعل يألم، فقال له ابن عباس، وكأنه يُجَزِّعُه: يا أمير المؤمنين ولئن كان ذاك لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسنت صحبته، ثم فارقت وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقت وهو عنك راض، ثم صحبت صَحَبَتُهم فأحسنت صُحْبَتَهم، ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون. قال: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضاه، إن ذلك مَنٌّ منًّ الله تعالى علي، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذلك مَنٌّ من الله جل ذكره عَلَيَّ وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك ومن أجل أصحابك، والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله عز وجل قبل أن أراه""
وفي رواية أخرى قال: [وددت أن ذلك كفافًا لا عليّ ولا لي] (رواه البخاري)
وفي رواية: [لو أن بغلة عثرت بالعراق لسئل عنها عمر بين يدي الله عز وجل]
فهل يغتر مؤمن بعمله بعد أن يرى هذا من عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
فإذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي أسلم مبكرًا، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وصحبة ساعة مع رسول الله لا يعدلها عمل ممن يأتي بعده، وكان وزير النبي صلى الله عليه وسلم ومستشاره، ولم يمت النبي صلى الله عليه وسلم حتى بشره بالجنة مرارًا وتكرارًا، ثم كان خير صاحب لأبي بكر الصديق، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان خير وزير ومستشار ومعين له، ثم تولى أمر المسلمين"فاستحالت في يده غربًا"..."حتى ضرب الناس بعطن".