فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 54

وهذه النار التي هي بهذا الاتساع، قد خلقت على شكل البئر المطوية قد لا يبدو للناظر إليها وهو خارج عنها من فوقها إلا سورها وسرادقها المحيط بها، وأبوابها السبعة المقامة في سورها، أو المنصوبة على دركاتها، وأما هي فتذهب عمقًا إلى قعر لا قرار له، وإذا ألقى الحجر العظيم من شفيرها يظل يهوي سبعين عامًا لا يبلغ قعرها ... وفي هذه المحرقة الهائلة جبال.

وفي هذه الجبال من الكهوف والمغارات والوديان، والشعاب، تهاويل وتهاويل لا يبلغ العقل عدها ولا حصرها، وتجري في جبالها وسهولها وقيعانها، أنهار القيح والصديد، وما يسيل من أجساد أهل النار وما ينفجر من بطونهم وأمعائهم {وسقوا ماءًا حميمًا فقطع أمعاءهم} (محمد:15)

ومن هذه الجبال والوديان تتفجر أنهار من ماء كَدَرْدَرِيِّ الزيت مُنْتِنٍ بلغ غايته وحَدَّه في الحرارة، إذا قربه المعذب من وجهه شوى وجهه، وتساقط جلد وجهه فيه -عياذًا بالله من سخطه وعقابه- {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا} (الكهف:29)

والمهل: هو الرصاص المذاب، أو كُلُّ معدن مذاب.

27 -في النار: كل أسباب الموت ولا موت!!

هذه النار العظيمة المخلوقة الآن من دخلها من أهلها الذين هم أهلها -عياذًا بالله- فإنه يبشر عند الدخول بالخلود الذي لا انقطاع له، قبل أن يلقى فيها {فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين} (الزمر:72) ، ويجتمع له فيها كل أسباب الموت، ولكنه لا يموت بسبب من أسبابها، ولا باجتماع كل أسبابها {ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ} (إبراهيم:17) فإن حر نارها يقتل ويميت وفي لحظة واحدة، ولكن الله كتب على أهلها أن يذوقوه ولا يموتوا، وكذلك ماؤها الذي يقطع الأمعاء يقتل لو لم يكتب الله البقاء السرمدي لأهلها، وكذلك لدغ حياتها وأكل زقومها، وقرع ملائكتها، وضربهم أهلها بمقامع من حديد لو ضرب بها أعظم جبال الأرض ضربة واحدة لدك لساعته وأصبح كثيبًا مهيلًا!! ثم الغم الشديد الذي يفجر القلب، واليأس الشديد الذي يقطع الأمل وكل هذه أحوال قاتلة مميتة، ولكن المعذب بها من أهل النار عياذًا بالله لا يموت بواحد منها ولا باجتماعها جميعًا، وهي مجتمعة على كل واحد من أهل النار. {ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ} (إبراهيم:147)

28 -عذاب النار في ازدياد أبدًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت