فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 54

وسبب مقتهم أنفسهم أن الإيمان قد كان في متناول يدهم لو تناولوه، وأما الآن فالإيمان بعيد ولا يقبل منهم {وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد} (سبأ:52)

فقد كان المطلوب منهم إيمانًا بالقلب بوحدانية الله وشهادة باللسان، وعملًا صالحًا سهلًا ميسورًا يستعذبه المؤمن في الدنيا، ويمتع به في الدنيا قبل الآخرة ... فالصائم يفرح في الدنيا بصومه، والمصلي يشعر بالرضا بصلاته، والمتصدق يسكب الله في قلبه من معاني الخير والفضل ما هو خير من إمساكه ما تصدق به، والحاج يستعذب المشقة في سبيل الله وذاكر الله يقول:"إننا والله في نعمة لو علمها الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف"!! والراضي بالحلال في المأكل والمشرب والمنكح يشعر بسعادة ورضى لا يشعر بها من يعيش فيما حرم الله عليه من المآكل والمناكح والمشارب. قال تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى} (طه:124)

(3) ومن العذاب النفسي لأهل النار قمعهم المطارق، وتأنيبهم مع هذا العذاب المذل بالتبكيت، وصنوف الإذلال كقول الملائكة لهم بعد صب العذاب فوقهم {ذق إنك أنت العزيز الكريم} !! (الدخان:49)

وقولهم {إن هذا ما كنتم به تمترون} !!، وقولهم {أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون} !! (الطور:15)

(4) ومن ذلك أن يكون العذاب في نفسه مهينًا كالسحب على الوجوه في النار {يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر} ، والأخذ بالنواصي والأقدام، ثم الإلقاء في النار {يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام} (الرحمن:41)

أو الدفع والدز الشديد إلى العذاب. قال تعالى: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون} (الطور:13 - 14)

والدع: هو الدفع العنيف، والدز بشدة وقوة وعنف.

وقد سمى الله عذاب الآخرة بالعذاب المهين، وذلك أن من يصلاه يهان أعظم إهانة وأكبرها. قال تعالى: {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوًا أولئك لهم عذاب مهين} (لقمان:6)

(5) وأعظم أنواع الإهانات التي يتلقاها أهل النار عياذًا بالله هي حلول غضب الله وسخطه عليهم، والتخلي عنهم، ونسيانه سبحانه وتعالى لهم ومقتهم. قال تعالى: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة، ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} (آل عمران:77)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت