فهرس الكتاب
7)أي التي يدخل لهيبها إلى الفؤاد، والتي توضع أحجارها المحماة على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج الحجر من ظهره، ويوضع فوق ظهره حتى يخرج من صدره!!
قال صلى الله عليه وسلم: [بشر الكنازين برضف يحمى عليه في نار جهنم، فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من ناغض كتفيه، ويوضع على ناغض كتفيه حتى يخرج من حلمة ثدييه، يتزلزل] !! (رواه مسلم)
ومن العذاب الجسماني في شربهم الحميم، وأكلهم الزقوم، ولدغ حيات كالبغال تنطلق من كهوف في النار ويسري سمها في أجسامهم يعمل عمل النار أو أشد ... ليس هذا هو عذاب أهل النار فقط، بل إن عذابهم النفسي مثل ذلك وأشر. فمن ذلك:
(1) التقريع الدائم من خزنة النار كقولهم لهم {ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين} (الزمر:71)
(2) وكذلك إهمال ملائكة النار لاستغاثاتهم وصراخهم أو أن يرقوا لحالهم .. بل مضاعفة العذاب لهم كلما استغاثوا. قال تعالى: {وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه} . قال تعالى: {وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوم من العذاب* قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} (غافر:49 - 50)
وعندما يبلغ بأهل النار كَرْبَهُم وَغَمَّهُم غايته يسألون مالك خازن النار، وهو أشد ملائكة العذاب شدة وغلظة {يا مالك ليقض علينا ربك} فيرد عليهم بعد ألف سنة -وهو يوم واحد من أيام الآخرة- {إنكم ماكثون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهين} (الدخان:77 - 78)
وإذا بلغ منهم الغم مداه عادوا بالمقت على أنفسهم فقالوا: {لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} (الملك:10) وهذا اعتراف منهم بالذنب أنهم لم يكونوا ذوي آذان تسمع النداء -نداء الحق- في الدنيا، ولا ذوي عقول تعي دعوة الحق التي جاءتهم على السنة الرسل!!
وإذا علموا السبب الحق في ضلالهم وعادوا بالملامة على أنفسهم، وندموا حيث لا تنفع الندامة، وتحسروا حيث لا تزيدهم الحسرة إلا مثلها، ومقتوا أنفسهم نودوا بما يصيبهم بغم وكرب أعظم من الذي نالوه كله، وهو أن سخط الرب ومقته لهم أعظم من مقتهم أنفسهم.
قال تعالى: {إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون} (غافر:10)