فهرس الكتاب
إن تصور الخلود في هذا العذاب شيء يفوق الوصف ... والعجب أن المصدق به لا يفر منه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: [عجبت للنار كيف نام هاربها] ؟!
وإلا فمن عرف هذه النار وآمن بها وأنها موجودة حاضرة الآن وإذا مات في آية لحظة فقد يدخلها كيف له أن ينام وهي في الانتظار!!! ولكن إنها الغفلة والتسويف والانشغال بما حفت به النار من الشهوات.
33 -من هم عصاة المؤمنين:
المؤمن الذي يموت على الإيمان إذا كان قد ارتكب في حياته معصية دون الكفر والشرك المخرج من الملة فإن له حالتان: إما أن يكون قد تاب من معصيته في حياته، وإما أن يكون مات غير تائب منها ... فإن كان قد تاب منها في حياته توبة نصوحًا قبلها الله منه فإنه يعود كمن لا ذنب له، فلا يطالب بمعصيته هذه في الآخرة.
وأما إذا كان قد مات غير تائب من معصيته فإن لهذا أحوالًا:
(1) فمنها أن يتجاوز الله عنه إحسانًا من الله وفضلًا ومنًا. كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في النجوى [أن الله سبحانه وتعالى يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره فيقول: أتعرف ذنب كذا، أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم، أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطي كتاب حسناته، وأما الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا ربهم ألا لعنة الله على الظالمين] (رواه البخاري)
هذا في موقف القيامة.
(2) ومنها أن تكون له حسنات كثيرة تربو على هذه السيئات، فيتجاوز الله عنه، ويسامحه في سيئاته لزيادة الخير الذي عنده. قال تعالى: {فمن ثقلت موازينه فأولئك المفلحون} (الأعراف:8)
وقال تعالى: {فمن ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية* ومن خفت موازينه فأمه هاوية} (القارعة:6 - 7)
(3) وإما أن يشاء الله سبحانه وتعالى عقوبته. وهذه العقوبة إما أن يعذب بها في القبر، أو في الموقف (يوم القيامة) أو في نار جهنم، ثم تتداركه بعد رحمة الله فينصرف إلى الجنة ما دام أنه قد مات على التوحيد والإيمان ولم يكن من أهل الكفر الناقل عن ملة الإسلام.