فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 54

وهؤلاء المؤمنون العصاة هم الذين يموتون يوم يموتون وقد فعلوا معاصي لم يتوبوا منها، أو لم تقبل توبتهم فيها، أو ماتوا يوم ماتوا عليها -عياذًا بالله من سخطه- كمن مات وهو يزني أو وهو يسرق، أو وهو فار من الزحف أو هو يأكل الربا، أو ماتوا وهم يعملون ما دون ذلك من المعاصي والسيئات.

ثم شاء الله جل وعلا أن يعذبهم بمعاصيهم في القبر أو عرصات يوم القيامة في يوم مقداره خمسين ألف سنة من أيام الدنيا، أو في النار بعد ذلك.

34 -الذنب والوعيد متحققان، والتوبة والمغفرة مظنونتان:

لقد وجدت أن وقوع الذنب من العبد متحقق سواء علم به العبد أو لم يعلم به، أو عَدَّه ذنبًا، أو لم يعده ذنبًا، وسواء تذكره أو نسيه، فكل ذنب وقع في الأرض فهو مكتوب مسطور ما لم يمحه الله بالتوبة.

ووجدت أن العقوبة التي رتبها الله على الذنب فهي كذلك متحققة، ما لم يغفر الله لفاعل الذنب.

ولما كانت الذنوب التي فعلتها أمراَ مقطوعاَ به، فقد كتب وسجل لا محالة في ذلك، والوعيد على الذنب مقطوع به فإن الله سبحانه وتعالى لا يقول إلا حقًا، ولا يتوعد إلا صدقًا إلا أن يتوب العبد توبة نصوحًا، فيغفر الله له، ولكن قبول التوبة يظل مظنونًا.

فما يدريني -ويدري غيري- أن الله قد قبل عذري، وأقال عثرتي، وغفر ذنبي!!

إنني أحسن الظن بالله -إن شاء الله- ولكني أسيء الظن في نفسي، فهل استكملت أركان التوبة؟ فأقلعت عن الذنب إقلاع من لا ينوي مراجعته قط!! وهل ندمت على فعل كل ذنب أذنبته، ندم من يقطع بالعقوبة عليه إن لم يغفر الله؟ وهل عزمت على عدم العودة ما حييت!! وهل رددت حقوق الآدميين لهم؟ وتحللت منهم مما لا أستطيع رده؟ كيف وعندي ما لا يعلمه إلا الله من الذنوب التي هي حق خالص لله، وجبال أخرى من الذنوب التي تتعلق بحقوق الآدميين!!؟

وأقول: اللهم أنت ربي وأنا عبدك وأنا على عهدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، وأبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

35 -طريق أهل الإيمان إلى الجنة طريق طويل فليستعدوا له:

نظرت في طريق المؤمن إلى الجنة فرأيت أن العصاة من أمثالي أمامهم درب طويل، وطريق محفوف بالمخاطر، ومفاوز عظيمة، وعقبات وعقبات، وأن هناك من عصاة المؤمنين من يُقْتَطَعُ دون الجنة، فيمكث في النار ما شاء الله أن يمكث، وأنه لا يدخل الجنة بعد ذلك إلا محترقًا، ثم ينبت له لحم جديد!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت