فهرس الكتاب
وأما طريق الكفار إلى النار، فهو قصير جدًا ... القبر أول منازله. قال تعالى عن قوم نوح: {مما خطيئاتهم أغرقوا فادخلوا نارًا} (نوح:25) بفاء التعقيب.
وقال تعالى في قوم فرعون: {النار يعرضون عليها غدوًا وعشيًا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب} (غافر:46) ثم البعث فالحشر فالنار ..
وأما أهل الإيمان فإن طريقهم إلى الجنة طويل، ولا يدخلونها إلا بعد أن يدخل أهل النار النار، ولنبدأ رحلة الإيمان من أولها:
36 -الموت آت لا محالة:
من هذه اللحظة إلى الموت قدر من العمر قد يكون لحظة، وقد يستمر سنوات!! وأعمار أمة محمد عامتهم بين الستين والسبعين، ولا يجاوز هذا العمر إلا القليل النادر ..
إنني اليوم -كاتب هذه السطور- قد جاوزت الستين (القمرية) وإذن فقد بلغت تمام العمر، وأنا اليوم في الوقت الإضافي ...
ومنذ اللحظة إلى لحظة الوداع لا يدري أحد ما تكون الخاتمة. قال صلى الله عليه وسلم: [إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها] .
وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: [إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة] (متفق عليه)
اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلي أن تثبتني على الإيمان حتى ألقاك، وأن تجعل خير أيامي آخرها، وأحسن عملي خواتيمه. اللهم اختم لي ولإخواني المؤمنين بخاتمة أهل السعادة، ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا يا رب العالمين.
وسيظل المؤمن خائفًا من تقلب قلبه. وهل سمي القلب قلبًا إلا لتقلبه؟ ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الجبل الراسخ في الإيمان، خير عباد الله على الإطلاق. يقول: [يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك] ، وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان أكثر ما كان النبي يحلف: [لا ومقلب القلوب] (رواه البخاري)