فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 54

فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض.

فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون: فلان بن فلان -بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا- فيستفتح له، فلا يفتح له، ثم قرأ {لا تفتح لهم أبواب السماء} فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى!! فتطرح روحه طرحًا، فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان، فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه. لا أدري. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه. لا أدري. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه. لا أدري. فينادي مناد من السماء: أن كذب عبدي، فأفرشوه من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره، حتى تختلف أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت فوجهك يجيء بالشر؟ فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: رب لا تقم الساعة]. (أخرجه أحمد وأبو داود وابن خزيمة والحاكم وصححه شيخنا الألباني)

40 -من عصاة المؤمنين من يعذب في قبره على صغير من الإثم وكبير:

وعصاة المؤمنين قد يعذب بعضهم في قبره في صغير من الذنوب وكبير: فمنهم من يعذب بالنميمة، ومنهم من يعذب لأنه لم يكن يستنزه من بوله، ومنهم من يعذب في دين كان عليه لم يؤده، ففي مسند أحمد رحمه الله عن جابر بن عبدالله الأنصاري قال: توفى رجل فغسلناه وحنطناه، وكفناه ثم أتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عليه، فقلنا تصلي عليه فخطا خطى ثم قال: [أعليه دين] ؟ قلنا: ديناران. فانصرف!! فتحملهما أبو قتادة فأتيناه. فقال أبو قتادة: الديناران علَيَّ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أَحَقَّ الغريم وبرئ منهما الميت] ؟! قال: نعم. فصلى عليه ثم قال بعد ذلك بيوم: [ما فعل الديناران] ؟! فقال أبو قتادة: إنما مات أمس!! فعاد إليه من الغد فقال: قد قضيتهما فقال رسول الله: [الآن بردت عليه جلده] !!.

وقوله صلى الله عليه وسلم: [الآن بردت عليه جلده] يدل على أنه كان يعذب في القبر إلى أن أدى ما عليه من الدين.

ومنهم من مات شهيدًا مع النبي صلى الله عليه وسلم ولما كان قد غَلَّ بردة لا تساوي أربعة دراهم فقد دخل العذاب بعد الموت مباشرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت