فهرس الكتاب
ففي صحيح الإمام البخاري رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر فلم نغنم ذهبًا ولا فضة إلا الأموال والثياب والمتاع، فأهدى رجل من بني الضبيب، يقال له رفاعة بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلامًا يقال له مدعم، فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى حتى إذا كان بوادي القرى بينما مدعم يحط رحلًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سهمٌ عائرٌ فقتله، فقال الناس: هنيئًا له الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [كلا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا] !! فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: [شراك من نار أو شراكان من نار] !!
وقد روى هذا الحديث مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، ففتح الله علينا، فلم نغنم ذهبًا ولا وَرِقًا، غنمنا المتاع والطعام والثياب، ثم انطلقنا إلى الوادي، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد له، وهبه له رجل من جذام، يدعى رفاعة بن زيد من بني الضبيب، فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحل رحله فرمى بسهم، فكان فيه حتفه، فقلنا: هنيئًا له الشهادة يا رسول الله!! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [كلا والذي نفس محمد بيده! إن الشملة لتلتهب عليه نارًا أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم] قال: ففزع الناس فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال: يا رسول الله أصبت يوم خيبر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [شراك من نار أو شراكان من نار] !!
فانظر -أخي المسلم- فإن أخذ شراك من الغنائم لا شك أنه من صغار الذنوب لأن الشراك لا يساوي شيئًا، ولا يشاح فيه، ومن فقده لا يسأل عنه، ومع ذلك لما كان غلولًا لم يتسامح فيه!! وهذا من أبين الأدلة على أن المؤمن قد يعذب في قبره في صغائر من الذنوب.
41 -القبر: بغير عذابٍ عذابٌ:
والقبر وإن كان بغير عذاب فهو عذاب فهو منزل رهيب. إنه الوحدة والوحشة والظلمة والضيق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة، وإن الله يُنَوّرها لهم بصلاتي عليهم] !! (رواه أحمد ومسلم)
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد ... اللهم أعذني وأخواني المؤمنين من عذاب القبر، اللهم نور علينا قبورنا، ولا تردنا على أعقابنا بعد إذ هديتنا للإسلام.