فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 54

وليس من مؤمن إلا وهو يستقبل من القبر بضمة وضغطة، قال صلى الله عليه وسلم في سعد بن معاذ: [هذا الذي تحرك له العرش وفتحت له أبواب السماء وشهده سبعون ألفًا من الملائكة لقد ضُمَّ ضمةَ ثم فرج عنه] (رواه النسائى وصححه الألباني)

فإذا كان هذا حال سعد بن معاذ سيد الأوس، السابق بالإيمان، والذي لا تحصى مناقبه، والذي اهتز لموته عرش الرحمن ... فما بالك بسواه؟! والمؤمن والكافر والمنافق كل رهين عمله في القبر، وحياة البرزخ حياة بكل الأحاسيس والمشاعر التي كانت في الحياة الدنيا ففي القبر الفرح والسرور والبشري، وفيه الحزن والغم والهموم والآلام ...

42 -الموقف والحشر: اليوم الثقيل الطويل العبوس القمطرير!!

وما بعد القبر أعظم منه إنه البعث والنشور إنه اليوم الثقيل الطويل العبوس القمطرير!! إنه يوم واحد ولكنه خمسون ألف سنة من أيام الدنيا طولًا ... يومٌ لا تغرب شمسه إلا بعد مضي خمسين ألف سنة، يوم يقوم الناس فيه لرب العالمين في رشحهم وعرقهم إلى أنصاف آذانهم. فمنهم من يأخذه عرقهُ إلى كعبيه، ومنهم من يأخذ عرقه إلى ركبتيه، ومنهم من يأخذه عرقُه إلى ثدييه ومنهم من يلجمه عرقه، ومنهم من يغط في عرقه غطيطًا.

وقد حذر الله جميع عباده منه فقال تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم* يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد} (الحج:1 - 2)

وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقوم بالليل استعدادًا وحذرًا لهذا اليوم. قال تعالى: {ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلًا طويلًا إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يومًا ثقيلًا} (الإنسان:26 - 27)

وقال تعالى: {فكيف تتقون إن كفرتم يومًا يجعل الولدان شيبًا* السماء منفطر به} (المزمل:17 - 18)

وقال تعالى: {سأل سائل بعذاب واقع* للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج* تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة* فاصبر صبرًا جميلًا} (المعارج:1 - 4)

وقال تعالى بعد ذكره لمصارع الغابرين: {إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود} (هود: 103)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت