فهرس الكتاب
وقال تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه* قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب} (الزمر:9)
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم من أحوال هذا اليوم وطوله، وتهاويله وآلامه، ومشاهده ما يخلع القلب، ويدمع العين، ويحمل على التفكير فيه وحده، والانصراف عن كل شيء دونه!!
فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: [تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حِقْوَيه، ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا] قال: وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه. (رواه مسلم)
ففي هذا اليوم العصيب يرى كل حميم حميمه فيفر منه، ويشتغل بنفسه عنه، قال تعالى: {ولا يسأل حميم حميمًا} ، وقال تعالى: {يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} (عبس:34 - 37)
في هذا اليوم يكون الكافر في عذاب هائل من الخوف والقلق، واليأس من رحمة الله، وانتظار العذاب المحقق في النار، ويصبح وجهه كالليل سوادًا وظلمه مما هو فيه من الكرب العظيم. قال تعالى: {كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل مظلمًا} (يونس:27)
وقال تعالى: {يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقًا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرًا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يومًا} (طه:102 - 104)
وأما أهل الإيمان فهم في أرض المحشر درجات في حصول الشدة والكرب، والهم والغم وكل واحد منهم فيما هو فيه حسب إيمانه، وعمله الصالح، وحسب ما ارتكب كل من السيئات.
43 -مانع الزكاة يعذب خمسين ألف سنة:
ومن أهل الإيمان ممن له معاصي لم يشأ الله أن يغفرها له يعذب في أرض المحشر على هذه المعاصي (خمسين ألف سنة) حتى يقضي بين الخلائق -عياذًا بالله من سخطه وعقابه- فمن ذلك:
مانع الزكاة: ففي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ما من صاحب كنز لا يؤدي حقه، إلا جعل صفائح يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره، حتى يحكم الله عز وجل بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون] . (رواه الإمام أحمد)