فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 54

وفي صحيح الإمام مسلم قال صلى الله عليه وسلم: [ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا يؤدي منها حقها إلا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه، وجبينه، وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله وإما إلى الجنة وإما إلى النار]

قيل: يا رسول الله فالبقر والغنم؟ قال: [ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة، بطح لها بقاع قرقر، لا يفقد منها شيئًا، ليس فيها عقصاء، ولا جلجاء، ولا عضباء، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله وإما إلى الجنة وإما إلى النار] ...

وقيل: يا رسول الله فالخيل؟ قال: [الخيل ثلاثة: هي لرجل وزر، وهي لرجل ستر، وهي لرجل أجر. فأما التي هي له وزر: فرجل ربطها رياء وفخرًا ونواء على أهل الإسلام، فهي له وزر. وأما التي هي له ستر، فرجل ربطها في سبيل الله ثم لم ينس حق الله في ظهورها، ولا رقابها، فهي له ستر. وأما التي هي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام في مرج أو روضة، فما أكلت من ذلك المرج أو الروضة من شيء إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طولها فاسْتَنَّت شرفًا أو شرفين إلا كتب الله له عدد آثارها، وأرواثها حسنات، ولا مر بها صاحبها على نهر، فشربت منه، ولا يريد أن يسقيها إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات] .

قيل: يا رسول الله فالحمر؟ قال: [ما أنزل علي في الحمر شيء إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره* ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره} ] (رواه مسلم)

وتصديق هذا الحديث في كتاب الله تعالى قوله جل وعلا: {يا أيها الذين آمنوا إن كثيرًا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم* يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} (التوبة34 - 35)

44 -مؤمنون في ظل الله يوم القيامة:

ومن أهل الإيمان من يكونون في ظل الله قد خصهم الله بهذه الكرام لاختصاصهم بأعمال عظيمة. قال تعالى: إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورًا* عينًا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرًا* يوفون بالنذر ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا* ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا* إنما نطعمكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت