فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 54

لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورًا* إنا نخاف من ربنا يومًا عبوسًا قمطريرًا* فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورًا (الإنسان:5 - 11)

وقال صلى الله عليه وسلم: [سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه، وتفرقا عليه. ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه] (متفق عليه)

45 -المرور على الصراط هو الكرب الأعظم لأهل الإيمان!! السابقون يجوزون، والعصاة يسقطون:

والمرحلة قبل الأخيرة من هذا اليوم (يوم القيامة) هي أعسر مراحله، وأصعب أوقاته، إنه العبور فوق جهنم من أرض المحشر إلى قنطرة أخرى قبل الجنة ... إنه عبور فوق النار كلها. وما أعرض هذه النار؟! وما أعظم اتساعها ولو قربنا المعنى لقلنا: إنه عبور فوق الشمس!! بل الشمس كوكب صغير في النار!!

فهل فكرت يا عبدالله في أنه يتوجب عليك أن تعبر فوق ما يشبه الشمس حرًا ونارًا، واتساعًا، بل الشمس الذي ينفجر بركانها، وتصل حرارة سطحها إلى مليوني درجة جزء صغير من نار الآخرة.

فإذا تصورنا النار كما صورها الله لنا في القرآن، وكما أخبر عنها رسوله صلى الله عليه وسلم في أحاديثه الكثيرة، وعلمنا أنها بئر عميقة قد بعد قرارها بعدًا لا تستوعبه عقولنا إلا أن نقيس ذلك بالبعد بين الكواكب في هذا الكون الفسيح، وأنها في التهاب الشمس بل أعظم، وإنها واسعة بحيث تكون الشمس هذه ذاتها، والقمر هذا ذاته الذي نراه حجرين صغيرين في صحراء واسعة. قال صلى الله عليه وسلم: [الشمس والقمر مكوران في النار يوم القيامة] . (رواه البخاري)

وإذا كان أهل الإيمان يكربون في الموقف العظيم والمشهد الهائل والقيام لرب العالمين، وكرب كل واحد منهم على قدر ذنوبه ومعاصيه، ومن أهل الإيمان من يفتن في قبره، ويعذب حتى ينفخ الصور. ومنهم من يعذب بالنار في محشره في هذا اليوم الطويل العصيب حتى يقضي الله بين الخلائق ... فإن ثمة ما هو أعظم لهم جميعًا وأكبر فتنة وهولًا، وهو المرور على الصراط والجواز منه إلى الجنة ... فإما عبور وسلامة، وإما معاناة طويلة طويلة!! وإما هوى في نار جهنم إلى غاية لا يعلمها إلا الله وحده حتى تدركهم الشفاعة ورحمة الله في نهاية المطاف ...

قال صلى الله عليه وسلم: [ويضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيز، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت