فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 54

قال صلى الله عليه وسلم: [فوالذي نفسي بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا] (رواه البخاري)

وقال تعالى: {والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم، ويدخلهم الجنة عرفها لهم} (محمد:4 - 6)

52 -قد كان الأمن السابق تغريرًا:

وبعد لقد نظرت حالي في هذه المرحلة فوجدت أنني قد عشت دهرًا من عمري مغرورًا، ووجدت أن الأمن الذي كنت أشعر به كان تغريرًا!! وكان الذي كشف لي هذه الحقيقة مجموعة من الأمور تجمع بعضها مع بعض، فكشفت عن العين ما كان مستورًا، وإن لم في يكن حقيقته مستورًا!! فإن القرآن قد نطق به كثيرًا، والرسول قد خطب به على منبره دهرًا طويلًا، ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم النار رأي العين قال صلى الله عليه وسلم: [لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا] !! (رواه البخاري)

وكان صلى الله عليه وسلم إذا خطب عن الجنة والنار احمر وجهه كثيرًا، واشتد غضبه وعلا صوته كأنه منذر جيش يقول: [صبحكم ومساكم] . (رواه مسلم)

وكان صلى الله عليه وسلم إذا سمع كلمه يقولها صحابي من كلمات الطمأنينة والثقة والجزم بالجنة لمن عرف صلاحه ... يقول: [والله ما أدري -وأنا رسول الله- ما يفعل بي] !! (رواه البخاري)

ففي البخاري أن أم العلاء امرأة من نساء الأنصار بايعت النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن عثمان بن مظعون طار لهم في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين. قالت: أم العلاء، فاشتكى عثمان عندنا، فمَرَّضْتُه حتى توفى، وجعلناه في أثوابه، فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب!! شهادتي عليك: لقد أكرمك الله!! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [وما يدريك أن الله أكرمه؟] قال: قلت لا أدري. بأبي وأمي يا رسول الله. فمن؟ قال: [أما هو فقد جاءه والله اليقين!! والله إني لأرجو له الخير، وما أدري والله، وأنا رسول الله ما يفعل بي؟!] قالت: فوالله لا أزكي أحدًا بعده!! قالت: فأحزنني ذلك فنمت، فرأيت لعثمان عينًا تجري، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرته. فقال: [ذلك عمله] .

وأقول: فهل بعد ذلك يطمئن مؤمن إلى عمله؟ وينام قرير العين ولما يعلم منزله في الجنة أو في النار؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت