فهرس الكتاب
"بالتازار"عليك بالذهاب إلى ميلانو وإلى المدن والأماكن الأخرى، وباسمي تعقد الاتفاقيات مع أولئك الأدعياء الخارجين على القانون وحكام تلك المناطق الذين لا يسمحون لأتباعهم بالسفر إلى روما والتخلص من الذنوب والخطايا.
سافر"بالتازار كوسا"إلى ميلانو وحل ضيفًا على فيسكونتي وشرح له المسألة بتفاصيلها وأقنعه بالتوقيع على اتفاقية جاء فيها ما يلي:
: ( بدلًا من القيام بالرحلة الشاقة والمكلفة إلى روما وحمل الذهب من البلاد إلى هناك يستطيع المسيحيون وهم في بلادهم ودون أن يسافروا إلى الديار المقدسة، أو يغادروا لومبارديا، أن يشتروا صكوك الغفران للتكفير عن الذنوب والتي يأتي بها أشخاص موثوق بهم من قبل البابا، وصكوك الغفران هذه لا تختلف في شيء عن تلك الصكوك التي يشتريها الحجاج في روما إذا ما تشرفوا بزيارتها، غير أن صكوك الغفران هذه التي يأتي بها عملاء البابا، سوف تساوي هنا فقط ثلثي القيمة اللازمة للسفر إلى روما، فالإنسان الذي دفع المال"بمقدار أقل من تكاليف السفر"وحمل الذبيحة إلى المذبح المقدس وخليفة السيد المسيح على الأرض يجب أن يحضر إلى الكاهن المحلي ويحصل منه على الفور على"مغفرة الخطايا") .
وأصبحت هذه الاتفاقية قانونية بإصدار مرسوم خاص من جانب البابا"بونيفاس التاسع"وقد جاء في ذلك المرسوم - أو الغرامات: ( إن أيام اليوبيل سوف تستمر ابتداءً من مطلع عام /1391/ وحتى عيد الفصح من ذلك العام(1)
(1) - يقول أحد مؤرخي الكنيسة الكاثوليكية"غراف جوليني"في كتابه"تاريخ ميلانو"لقد أوضح البابا في المرسوم الخاص أنه من أجل الحصول على مغفرة الخطايا كان يجب على المسيحي أن يتناول عند الكاهن المحلي"أي يعترف أمامه بذنوبه ويفتح له روحه".
وبيع صكوك الغفران مرده الاهتمام بِ"تخليص الروح"إلا أن المؤرخ نفسه يشير إلى أن عملاء البابا كانوا يبيعون صكوك الغفران بسهولة، حتى للذين لم يعترفوا ولكن بشرط واحد وهو زيادة قيمة الصك، ثم يضيف جوليني قائلًا: ومن الممكن طبعًا ان نتصور بأن البابا نفسه فوض رسله بأن لا يطلبوا التوبة والندم من المذنبين، الذين كان من بينهم قتلة أحيانًا والذين اشتروا صكوك الغفران ).