فهرس الكتاب
إن رحلة بطلنا كرسول للبابا إلى ميلانو لم تكن الأولى من نوعها، فقبل ذلك كان قد سافر إلى فلورانسا وبافيا لكي يقنع حكام توسكانيا ولومبارديا في تقديم الدعم إلى البابا"بونيفاس التاسع"واستطاع"كوسا"أيضًا أن يبرم اتفاقًا حول عدم الاعتداء ولمدة ثلاثين عامًا مع هؤلاء، ولكن سرعان ما خرقت بنود هذا الاتفاق.
في ذلك الوقت بالذات توفي البابا كليمنت السابع ( بابا أفينيون وعدو"بونيفاس التاسع") وما إن شاع الخبر حتى هب ملك فرنسا وملك أراغونا وجامعة باريس وحاكما موغونتيا وبولون، وحتى"بونيفاس التاسع"ووجهوا رسالة إلى كرادلة أفينيون طلبوا منهم عدم الإسراع في اختيار بابا جديد خلفًا للبابا الراحل، واحترموا فيها أيضًا عقد اتفاق لإنهاء حالة التمزق والفوضى التي تعيشها الكنيسة الغربية ذات البابَوَيْن.
لكن كرادلة أفينيون دهشوا وأصابهم الفزع، لأنهم إذا ما أجلوا الانتخابات لاختيار خليفة للبابا كليمنت السابع، ووافقوا على الانتظار، فإنهم سيصبحون مضطرين للخضوع إلى البابا بونيفاس التاسع ويعتبرون كمذنبين ويطلبون منه العفو والسماح.
ودعا هؤلاء الكرادلة المجلس الكنسي الأعلى غير آبهين بتلك الرسالة وانتخبوا بيتردى لونا الذي كان غامض الشخصية، بابا جديدًا خلفًا للبابا كليمنت السابع الراحل.
كان بيتردى لونا كاردينال أراغونة وأطلق عليه اسم"بينيديكت الثالث عشر".