الصفحة 102 من 204

لقد حاول الكرادلة الاحتفاظ بمناصبهم بكل ما لديهم من قوة، غير أن بيتردى لونا ظهر على حقيقته كشخصية لا تلين بسهولة، فعلى الرغم من أنه اشترك في انتخاب البابا السابق وفي الانتخابات التي أوجدت التمزق والنزاع داخل الكنيسة الواحدة، فإنه كان ينادي بوجوب عمل الطرفين لإيجاد السبل اللازمة للمصالحة وفض النزاع، وأدرك الكرادلة أن هذه المهادنة ستثير ضدهم الرأي العام، وتهدد مصيرهم، غير أنهم مع ذلك أعلنوا بأنهم مستعدون لتقديم أية تضحية كانت"في سبيل الكنيسة".

بعد أن تسلم البابا آفينيون الجديد"بينيديكت الثالث عشر"السدة البابوية، أطلع المجلس الكنسي الأعلى على بيان الكرادلة، وخاطبه قائلًا:

إنني أتنازل على الفور عن الكرسي البابوي، إذا رأى المسيحيون إنه يجب عليّ أن أفعل ذلك، وأقسم بأنني لن أتراجع.

لكن دون جدوى فالمسيحيون في جميع أنحاء أوربا كانوا ينتظرون بفارغ الصبر ذلك الخبر العميم وتنفيذ الوعود، وخاصة الوعد الذي قطعه على نفسه بابا أفينيون بينيديكت الثالث عشر الذي لم يعد مستعجلًا في تنفيذ وعده، وأخذت تتردد في ذهنه الشكوك. (61-96) .

هل صحيح أن الكنيسة ستخلع رئيسها الشرعي؟ وأنا هو البابا الشرعي والحقيقي، إنني لا أستطيع أن أتنازل عن قيادة الكنيسة لهرطيق ملعون.

وبدون جدوى اقترح ملك فرنسا وعلماء جامعة باريس على كلا البابوين التنازل عن الكرسي البابوي، كي يفسحا المجال أمام كرادلة وأنصار هذا الطرف وذاك للاجتماع وحل الخلاف، وتقرير من هو البابا الجديد والواحد للكنيسة الغربية، وكان بينيديكت الثالث عشر يُسَوِّفُ في حل هذه المشكلة زعمًا منه أنه مع الزمن سيصبح البابا الوحيد، وسيعترف به حتى خصومه، لكنه كان يقول لنفسه ويعلن أمام الناس:

أليس من الأفضل لي ولخصمي أن نلتقي في أي مكان ما ونقرر من هو منا على حق؟ ولو تبين أن خصمي على حق فإنني مستعد للسجود أمامه وتقديم الطاعة له. (79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت