الصفحة 103 من 204

إن مثل هذا"التسامح"أو الطاعة من جانب بابا أفينيون، كان له الأثر الأكبر في الحجة أو الإقناع، حتى أن الإيطاليين ارتعدت فرائصهم خوفًان ووجه سكان فلورنسا رسالةً إلى بابا روما"بونيفاس التاسع"صديق بطلنا"كوسا"جاء فيها: ( سيكون من الأفضل للجميع لو تحذون حذو عدونا في تسامحه وتواضعه ) .

أرسل"بونيفاس التاسع"شخصًا موثوقًا به إلى أفينيون، لكي يطلع على النوايا الحقيقية للبابا بينيديكت الثالث عشر، وبدوره فإن بينيديكت أرسل بعثة إلى روما لنفس الغاية، إلا أن المبعوثين اتصلوا بالمقربين من بابا روما وحاولوا إقناعهم بالعدول عن تأييد بونيفاس والانتقال إلى صف بينيديكت.

بدأ مبعوثوا"بينيديكت الثالث عشر"أعمالهم، إلا أنهم كانوا سيئي الحظ، ووقعت في يد بونيفاس التاسع رسائل تفضح نواياهم الخفية، وتم طرد هؤلاء المبعوثين، وفي أعقاب ذلك أرسل"بونيفاس التاسع"إلى أفينيون سفيرًا جديدًا كان عليه إقناع بينيديكت الثالث عشر بالتنازل عن الكرسي البابوي لصالح"بونيفاس التاسع".

وبالمقابل فقد أرسل بينيديكت الثالث عشر مبعوثه"فرديناند بيري"أسقف"تاراسونا"إلى روما، وكان على الأسقف أن يلتقي بسكان روما ويَكْسَبَهُمْ إلى جانب بينيديكت الثالث عشر غير أن"بونيفاس التاسع"علم بذلك وسجن الأسقف في قصر البابا فسخط الأسقف، وأطلق على"بونيفاس التاسع"اسم البابا الدجال، وقال مهددًا صديق"كوسا":

سترون ما يحل بكم بعد نصف عام، إن قواتنا ستخلعكم من سدة البابوية التي حصلتم عليها بطريقة غير شرعية.

فانفجر"بونيفاس التاسع"ضاحكًا:

آه منك أيها التعيس، هل تظن أننا مغفلون؟ وهل تظن أنني لا أرى الوضع السيئ الذي يحيط بِ"بينيديكت"الذي لا تعترف به حتى فرنسا. (61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت