فهرس الكتاب
الحقيقة أن الفرنسيين كانوا لا يرغبون في تقديم المزيد من الدعم إلى"بينيديكت الثالث عشر"لأسباب عديدة أهمها: إن البلاط البابوي في أفينيون ظل محافظًا على بيع الوظائف الكنسية بمبالغ كبيرة يأخذها الموظفون الجدد من جيوب أهالي وأتباع الأبرشيات، الأمر الذي يؤدي إلى فقر السكان لدفع ما عليهم للملك أيضًا.
في شباط عام / 1395 / دعا ملك فرنسا إلى مجمع كنسي في باريس وطلب من كلا البابوين التخلي والتنازل عن الكرسي البابوي"لإنقاذ الكنيسة"وأصم كل منهما أذنيه عن هذا النداء، ووجهت الدعوة ثانية لعقد مجمع آخر تقرر فيه تخليص الكنيسة من البابا الأول والثاني، إلا أن بينيديكت الثالث عشر ذلك المتساهل في الماضي لم يرض أن يسمع كلمة واحدة حول التنازل.
طَوَّقَ الجيش الفرنسي قلعة البابا في أفينيون وأرغم البابا"بينيديكت الثالث عشر"على الاستسلام، وقد حدث ذلك في الرابع عشر من شهر نيسان عام / 1399 / وأعلن بينيديكت:
-إنني أعد بخلع التاج البابوي، إذا فعل بونيفاس ذلك، وإنني مستعد للموت إذا كان فيه خلاص المسيحيين وتوحيد الكنيسة، كما أنه أرسل رسالة إلى الملك يؤكد له على ذلك بعودة رسمية.
وقررت فرنسا وبريطانيا وقشتالة وبلدان أخرى إرسال سفرائها إلى روما.
التقى السفراء"بونيفاس التاسع"وطلبوا منه بإلحاح التخلي عن البابوية كي يصبح بالإمكان فيما بعد رأب الصدع، فرد عليهم"بونيفاس التاسع"بعد أن استشار"كوسا"بما يلي:
سأتخِذُ القرار على الفور وأُبَلِّغُهُ إلى رؤسائكم تحريريًا.
مرت الأيام والحكام والأمراء ينتظرون رد"بونيفاس التاسع"دون جدوى، ولم يتخل عن البابوية، كما لم يتنازل أي منهما عن سلطته.