الصفحة 109 من 204

في"بولونيا"حاول"كوسا"البحث عن"إيما"صديقته القديمة، لكنه لم يبحث عنها كعشيقة، بل إنه أراد أن يشكرها مرةً أخرى، لأن"كوسا"لم ينس أن تدخل"إيما"أنقذه من أيدي عناصر ديوان التفتيش والتعذيب، وأنقذ حياته، لأنه كان من المحتمل أن يحرق مع"ياندرا"منذ سنوات عديدة، غير أن جهوده لم تكلل بالنجاح ولم يعثر على إيما لأنها كانت خارج بولونيا، وقد قالت له خادمة المنزل بأنها: تزوجت منذ عام وإن زوجها غني - أنولوجانوبي - وهي تعيش الآن في ميلانو.

توجه"كوسا"إلى بولونيا بتكليف من"بونيفاس التاسع"لاستجلاء الموقف، ومن هناك سافر إلى"فيرارا"في مطلع عام / 1403 / لكي ينظم ويترأس القوات بالاشتراك مع حاكم مالاتيسيا ومركيز دي إيسته ويحاول استعادة المدن والقرى من جديد إلى سلطة البابا بعد أن انشقت عن الكنيسة، ووقعت تحت نير الحكام المحليين (1)

(1) - بولونيا مثلًا التي حاولت منذ قرون بعيدة الإفلات والنضال من اجل استقلالها وحريتها، حتى أن شعار المدينة كان مصنوعًا على شكل تاج أزرق، وكتبت على قسمه السفلي كلمة"الحرية"بأحرف ذهبية، ومنذ عامين كان شعب المدينة قد انتفض ضد الإقطاعي المحلي"جيوفاني بينتيفيلو"الذي أصبح حاكم المدينة، وأخذ الشعب يهتف آنذاك ( عاش الشعب، الموت للسفاح جيوفاني ) وبعد مدة قصيرة اضطر الحاكم إلى الفرار لإنقاذ نفسه متخفيًا بزي امرأة، لكن ألقي القبض عليه وأرسل إلى مركز بولونيا حيث حوكم أمام محكمة الشعب وتم إعدامه في ساحة المدينة.

إن الشعب الذي قاسى الكثير من ظلمه واضطهاده صب غضبه حتى على جثته الهامدة فمزقوها بالسكاكين والفؤوس إلى قطع مبعثرة، وبعد عدة أيام فقط جمعت أشلاء جثته في عباءة ودفنوها في دار إحدى الكنائس الصغيرة دون إقامة الطقوس الدينية المعتادة، ولكن هل حصل الشعب بذلك على أي مكسب؟ لا فهو لم يتخلص من نير هذا الإقطاعي الطاغية إلا ليقع من جديد تحت نير الكنيسة، لقد حدث مقتل الحاكم في عام / 1401 / وجاءت حملة"كوسا"ضد أمه بالرضاع ( ALMA MATER) في عام / 1403 / أي بعد عامين، وما إن تنفس الشعب نسيم الحرية حتى سقط في أغلال ذلك الطاغية المستبد الذي كان يحكم متسترًا يثوب الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت