الصفحة 125 من 204

إزاء هذا الغضب الشعبي والملكي المتزايد كان لا بد لكل من البابوين من عمل شيء ما، فقد غادر كل منهما مقره وتوجه في طريقه ليوحي للشعب بأنه قادم للقاء بالآخر، وخرج غريغوري الثاني عشر من روما وتوجه إلى سيانا، لكن ظل فيها وبدأ من هناك بإجراء المحادثات.

( يجب تحديد مدينة أخرى للقاء القادم، وبالإضافة إلى ذلك يجب على بينيديكت أن يأمر أسطول جنوة بالتراجع والعودة، لأنه ليس في حوزتي سفينة واحدة، وعلى خصمي أن يحضر مثلي مكان اللقاء بدون سلاح ) .

وبالفعل أبدى بينيديكت الثالث عشر"سلامة نيَّتِه"هذه كما فعل غريغوري الثاني عشر وعندما توقف غريغوري الثاني عشر في سيانا واصل بينيديكت طريقه لكي يظهر حماسه للالتقاء بخصمه، ووصل إلى سافونا في الوقت المحدد، وأدرك غريغوري الثاني عشر بأنه سيقع في الفخ إذا هو لم يتخذ إجراءً ما، ولذلك فقد واصل سيره إلى"لوكا"ولكي يعبر بينيديكت عن جرأته غادر سافونا في طريه للقاء غريغوري، ووصل إلى بورتو - فينيرا، وسرعان ما تحرك منها إلى سبيتسيا وعندئذ ارتعدت فرائص غريغوري وتصبب عرقًا وأخذ يسأل نفسه: ماذا يجب أن أعمل؟ كان ينبغي عليّ أن أستشر"كوسا"في هذا الموضوع لكنني أرسلته ثانية إلى بولونيا (96) .

أصبحت المسافة التي تفصل بين البابوين الآن هي خمسة عشر ميلًا فقط، يقول ليوناردو أريتينو في مذكراته حول تلك الأحداث ما يلي: ( وكان أحد البابوين كالحيوان البحري لا يجرؤ على الاقتراب من ذلك الشاطئ ) .

يمكن الظن هنا أن كلًا منهما كان يريد أن ينهي تلك الكوميديا عن قصد أمام العالم المسيحي في أوربا، فكل منهما بلغ من العمر عتيًا، ومن الطبيعي ألا يتنازل الواحد تلو الآخر عن منصبه دون أسف عليه بعد أن بلغ من العمر أكثر من ثمانين عامًا وأصبح على حافة الموت، أضف إلى ذلك أن كلًا منهما كان قد أعلن من قبل أنه مستعد للتنازل في سبيل إصلاح الكنيسة، وفي يوم الانتخابات أعلن بينيديكت الثالث عشر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت