الصفحة 124 من 204

وعندما علم بينيديكت الثالث عشر أنهم نالوا منه، لعن الجميع، وكان هناك من طلب منه التنازل عن البابوية بمن فيهم الملك، أما مضمون لعنته هذه فإنه لا يختلف كثيرًا عن مضمون اللعنات السابقة التي أطلقها أسلافه في مناسبات أخرى.

لقد مر ذلك الزمن الذي كان فيه الحاكم أو الملك يرتعش ويخاف من اللعنات والحرمان الموجه إليه، وأصبح الملك الآن لا يخاف شيئًا إذ أنه دعا المجمع الكنسي للانعقاد وحضره أربعة وستون / 64 / أسقفًا ومطرانًا ( رئيسًا للأساقفة ) وأربعة ومئة / 104 / من رؤساء الأديرة وعلماء الدين والكنيسة، وعدد كبير من إقطاعيي المملكة، وقد قَيَّمَ هؤلاء البابا على أنه منشق هرطيق مرتد مخل بالسلام وأمن الكنيسة، أما الأسقف"تورا"فقد ألقى كلمة مقذعة شتم بها البابا بينيديكت الثالث عشر، لكنها أساءت إليه هو لكثرة ما جاء فيها من كلمات نابية.

لقد سلمت لعنة البابا بينيديكت الثالث عشر التي يشتم فيها ملك فرنسا إلى أحد الجنود ليحرقها أمام حشد كبير من الناس، أما الأشخاص الذين جاؤوا بكتاب اللعنة والحرمان إلى الملك من عند البابا فقد اعتقلوا وعصبت أعينهم وأركبهم رجال الملك في عربة قمامة ورؤوسهم منكسة إلى الأسفل وأرجلهم مشرعة في الهواء وقد ربطت بها صورة البابا، ثم أحضرت لهم عربة نظيفة مكشوفة فأركبوا فيها وحملوا صورة البابا المقلوبة ( المنكسة ) وذلك لكي يعلم الجميع بأنهم خانوا البابا الذي أرسلهم، أما الملك المعوض وحامل وسام الثالوث المقدس ومدير معهد اللاهوت الذي كلفوه بتلاوة قرار المجمع أمام أتباع ومؤيدي ذلك المجمع فقد أضاف إلى ذلك القرار من عنده ما يلي: (( إنني أفضل أن أُقَبِّلَ الخنزير على تقبيل البابا بينيديكت الثالث عشر ) ) (87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت