الصفحة 123 من 204

لا بد لنا هنا من الإشارة إلى حقيقة أخرى، لا يجوز أن تغيب عن عين القارئ، وهي أن كلًا من البابوين كان يحفر الحفرة المميتة لخصمه، في أثناء تلك المحادثات التي انتهت بعقد الاتفاق الذي نحن بصدده، وهنا نتوقف عند نقطتين فقط وهما:

إن البابا بينيديكت الثالث عشر كان يجري محادثات سرية مع أسطول جنوة، في الوقت الذي كان يستعد فيه للتوقيع على الاتفاق وذلك لاحتلال روما، على أمل انتزاع المدينة الخالدة من خصمه ويتربع هو على العرش هناك، أما غريغوري الثاني عشر الذي لم يكن يدري ما يبيت له خصمه فقد اتفق سرًا مع ملك نابولي بأن يسمح له بدخول روما عند الضرورة ليقدم الدعم إليه (5) .

اقترب موعد ذلك اليوم التاريخي الذي طال انتظاره، موعد لقاء زعيمي الكنيسة الغربية، وإذا بالبابا غريغوري الثاني عشر يعلن عن أنه ( لا يستطيع الاتفاق طالما أنه لا يمتلك أسطولًا تحت تصرفه، بينما يمتلك خصمه مثل هذا الأسطول ) ثم أردف قائلًا:

البنادقة لا يقدمون لي السفن، وأنا لست مجنونًا حتى أذهب إلى سافونا أو إلى أي مدينة ساحلية أخرى لأقع هناك في المصيدة التي نصبها لي العدو اللدود.

هل حقًا أن البنادقة لم يقدموا السفن إلى غريغوري الثاني عشر؟

(( لا إنهم كانوا مستعدين لإعطائه السفن، لأن ذلك من شأنه أن يحقق لهم مكاسب كبيرة، وبالإضافة إلى ذلك يساعدون ابن جلدتهم، ابن بلدهم، ليصبح البابا الأوحد، غير أنهم أجابوا بكلمة"لا"لأن أقارب وأصدقاء غريغوري الثاني عشر أَوْعَزوا لهم بذلك سرًا لتمكين مرشحهم السري من خرق الاتفاق المعقود( 61 - 96 ) عندئذ أدرك الناس في فرنسا أن البابوين يلعبان لعبة غير نظيفة، وأصدر الملك بتأييد من جامعة باريس وجميع الروحيين الفرنسيين أمرًا جاء فيه: إذا لم يتم اللقاء بين البابوين فإنه لا يمكن توجيه الاتهام إلى أي منهما )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت